تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ونلاحظ أيضاً إنَّ أولئك الذين يخالفون الأنبياء والمناهج السماوية الداعية إلى الحق والعدالة والحرية ، وفي اشدِّ ساعات المواجهة بينهم ، تصدر عنهم أحيانا وبلا إرادة بعض عبائر المدح والثناء للأنبياء فتتصرف فيهم فطرتهم السليمة وتؤثر فيهم الحقيقة والمعنويات والطهارة فتراهم أحيانا يبكون ويتألمون للأنبياء ، ولكنهم يعودون إلى ما يقترفون من ذنوب ومعاصي واضطهاد للأخيار وكأن هزّة باطنية تعتورهم وتبعدهم عن واقعهم المرير ، ثم يلتفتوا إلى حالهم فيعودوا لما نُهوا عنه ويرجعون إلى الدرجة الأولى في السُلَّم وإلى قلعة الأنانية والانكار والتمرد . وتاريخ الإسلام مشحون باقرارات واعترافات أشدِّ أعداء الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة الطاهرين باحقيّة هؤلاء الأطهار وصحة منهجهم وسبيلهم . نعم ، إنَّ أعداء أهل البيت عليهم السلام ، والحاقدين والمتعصبين وعبدة الدنيا والمغرورين الذين اضطهدوا أهل البيت عليهم السلام ، يشهدون في مواقع عديدة بفضيلة وحقانية أهل البيت ويقرّون ببطلان أنفسهم ويعترفون بان حبّ الدنيا أو العناد واللجاجة هي التي دفعتهم إلى انكار حق أهل البيت عليهم السلام . اقراؤا قصة أبي سفيان والأخنس وأبي جهل في سيرة حياة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وكيف انهم كانوا يأتون في الليالي الظلماء وبعيداً عن الانظار وفي الخفاء ، لكي يستمعوا إلى آيات القرآن المجيد من لسان النبي صلى الله عليه وآله ، وفي النهار يعودون إلى محاربته وانكاره وايذائه . وإنَّ من عزل علياً عليه السلام عن ساحة الاحداث واجلسه الدار ، كان يعترف بفضائل ومقام علي عليه السلام وكان يعترف بان علياً هو الاكفأ والاقدر والأنسب من بين كل المسلمين بهذا الأمر وهذا معاوية وعمرو بن العاص وفي حياة أمير المؤمنين علي عليه السلام وبعد شهادته ، وفي مجالسهم الخاصة والعامة احياناً ، يعترفون بفضائل و