يؤيد ويُصدِّق وقوعها ، عن طريق المشاهدة أو السماع القطعي والنقل اليقيني والمتواتر .
وهؤلاء الذين لا يُخطون خطوة واحدة في طريق قبول وتعقل المعجزة ويعدونها مخالفة للمقاييس العلمية الطبيعية ، إن كان مقصودهم من المخالفة ، مخالفة العلوم المادية الحديثة التي توصلوا إليها والتي صارت طريقهم الوحيد لمعرفة اسرار الكون ، فإننا نقول لهم في معرض الإجابة : إننا لا نحتاج إلى هذه الموازين لاثبات صحة دعوى وقوع المعجزات ، إذ انَّ تلك القوانين ليست السبيل الوحيد لإدراك كل الحقائق الكونية ، إذ إننا اليوم نواجه مجهولات كثيرة جداً تفوق معلوماتنا ، وهذه القوانين العلمية لا تهدينا إلى تلك المجهولات واكتشافها فهي قاصرة ولكننا نقبل تلك المجهولات ولا يمكن اثبات امتناعها الا بحكم العقل والبرهان .
اذن ، فإذا لم نتعرف على تحقق حادثة خارقة العادة ، عن طريق الموازين العلمية الحسيّة والتجريبية ، فهذا لا يبيح لنا انكار أصل وجودها ، وسيكون مثل هذا الانكار غروراً وتعنتاً واعتماداً على سلسلة معلومات ناقصة وحفنةٍ من النظريات والفرضيات غير القطعية .
مَثَلُ هؤلاء الاشخاص مثل الكيميائي الخبير والمطلع المتخصص في التركيبات الكيميائية ، الذي يحاول التعرف على كل المسائل الطبيّة من نافذة علم الكيمياء الضيقة ، فيرد بعضها ويقبل بعضاً ، ويبرم بعضا وينقُضُ بعضاً ، والحال إنَّ الاطبّاء في العالم واستناداً إلى تلك القواعد الطبية التي ينكرها هذا الكيميائى ، يقومون بمعالجة ومداواة آلاف البشر يوميّاً .
وعقيدتنا بمعاجز الأنبياء وكرامات الأولياء وعللها هو أنها ظواهر كالظواهر الكونية الأخرى الموجودة في هذا العالم الكبير ، وسواء سميتموهاباسرار
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 76
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٧٦