تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
يدعون الناس إلى الصلاح ويسعون إلى تحقيق الأهداف الاسلامية ويظهرون عزّة الإسلام . فكيف تكون إطاعة حكومة كحكومة يزيد الفاسق وأمثاله من الظلمة واجبةً على عامة المسلمين ؟ ! لو أنَّ مظلوماً جُلد جلدَةً واحدةَ ظلماً ، كان كلُّ المسلمين الذين يعينون تلك الحكومة مسئولين ، « الظالمُ والمُعينُ لَهُ والراضي بِهِ شُركاءٌ ثَلاثٌ » وفي منطق الإسلام ومدرسة الأنبياء عليهم السلام ، لا يعدُّ الخروج طلبا للحق ، والامرُ بالمعروف والنهي عن المنكر ونصيحة الحكام والدعوة إلى الخير والصلاح ، إخلالًا بالنظام ولا تفريقاً للمسلمين ، بل إنَّ ذلك عينُ النظام ووحدة المسلمين . إنَّ زوال النُظم القائمة على أساس الظلم والباطل والتعدي على حقوق الناس والاستبداد وخنق الحريات وتكبيل المجتمع ، أفضل من بقاءها ، والنظام القائم على التمييز الطبقي والاستعلاء وإذلال المجتمع ونهب ثروات وخيرات الشعب ، هو عينُ اللانظام وإنَّ النَظم الذي يسمح ليزيد وابن زياد وشمر والحجّاج بان يكنوا هم مصدر التشريع والتقنين ، ويزجّ بالمفكرين والعلماء والصلحاء في غياهب السجون ، ليس نظماً بل هو فتنةٌ واضطراب ، وإنَّ الخروج على مثل هذا النظم وحَلِّه ، هو خروج لاحلال النظم الواقعي الصالح ، قال تعالى : « وقاتِلُوهُم حتّى لا تكونَ فِتنَةٌ ويكون الدّين للَّه » « 1 » فطبقاً لهذه الآية الشريفة ، تكون كلُّ النظم ، شرّاً وفتنَةً إلّا النظام المرتبط بالسماء ، وتكون الحكومات كلها ، انفلاتاً وهرجاً ومرجشً وبلاءاً على الناس ، إلّا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 193 .