تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
« يعلمون ظاهراً مِنَ الحياةِ الدُّنيا وهُم عن الآخرة هم غافلون » « 1 » وأمّا شهادة الحسين عليه السلام وتضحيات أصحابه وأسرِ أهله وعياله فقد عكس جمال الحقيقة الإنسانيّة ، وساق الانظار إلى عالم السمو والمعنى وافهَم الجميع ان الإنسانيّة معنى سامٍ لا يتَّحدد بهذا القالب الجسماني الظاهري ، فليست الإنسانيّة لحماً ودماً وعظاماً ، فلو سار الانسان في وادي الآدمية ووصل إلى مملكة الإنسانيّة فسوف يتجلى فيه الشرف والرفعة والكرامة إلى درجةٍ لا تتمكن معها أيَّة قوة مادية من السيطرة والتسلط عليه ، ولا يمكن استبدالها بكل الحظوظ الحيوانية والمقامات الدنيوية . وهذا الأثر ، خالدٌ ومستمر ، وكلما كثرت مجالس عاشوراء ومراسم ذكر الحسين عليه السلام ومصائبه ، وكلما ازداد التأمل والغور في أسرار النهضة الحسينية ، كلما ازداد تأثيرها في القلوب وكبر شوق الناس إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وترسخت المفاهيم الاصلاحية وحماية المظلومين ونصرة الضعفاء والمحرومين والايثار بالمال والمتاع الدنيوي من أجل المصالح العليا . ولو انَّ القوى المستعمرة وأعداء الإسلام ، قلّلوا من عدائهم للمنهج الحسيني وخلّوا بين المسلمين وبين هذه الحقائق السامية ، وقام الوعّاظ والعلماء والخطباء ببيان أسرار النهضة وأهدافها ، لاقتلعت جذور الظلم والفساد واستبدلت بشجرة الايمان والتوحيد والعدالة والفداء والاقتداء بالحسين عليه السلام وأهدافه . ان الشعراء الذين انشدوا في الحسين عليه السلام كالكميت ودعبل وابن الرومي وحتى أبي العلاء المعرّي ، وفي الأزمنة الصعبة التي حكم فيها أعداء الحسين عليه السلام ،
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية 7 .