وهذا الاستسلام ، فسح المجال لكثيرين في استغفال المسلمين والقفز إلى السلطة والمراكز الإدارية في الدولة ، وتمرير مخططاتهم ، والاستبداد بقراراتهم ، ولم يكن إلّا السيف والقوة اساساً لاستلام الحكم .
وهذا الأسلوب في الاستيلاء على الحكم ، كان هو المحكم في زمن الجاهلية ، وفي بعض البلدان المتخلفة ، وحتى في بعض الدول التي تدّعي التطور والمدنية ، بنسبٍ متفاوتة .
وأما في المجتمع الاسلامي الذي أُسّس على أساس أرقى التعاليم والمقررات السماوية ، فقد كان مثل ذلك المنهج غريباً وعجيباً ، ذلك أن هذه الحكومات المستبدة ، ليس فقط لا يمكنها هداية المجتمع إلى الأهداف التي رسمها الإسلام ، وإنّما يتسبب ذلك في إساءة فهم الإسلام واتهامه من قبل الأجانب بالخواء وفقدان الأنظمة الاجتماعية والسياسية .
فالممارسات المستبدَّة للحكومات الواصلة إلى السلطة عن طريق القوة والارهاب ، وحتى لو أبدت بعض الليونة ، لا يستطيع المسلم الحقيقي والانسان الواعي والمتمدن الواقعي ، أن يتحملها ويسكت عليها ، وإن استحقار الأمم والشعوب بهذه الطريقة أمرٌ يستحيل قبوله ممن له أدنى إدراكٍ بشري .
وأكثر أتباع مدرسة اللاأُبالية والخنوع ، هم من ضعاف النفوس والماجورين والمغرضين أمثال عبد اللَّه بن عمر « 1 » الذين يعتذرون على سكوتهم بان
هامش
( 1 ) نقل ان الحجاج بن يوسف ، عندما جاء إلى مكة المكرمة وقضى على عبد اللَّه بن الزبير ، جاءه عبد اللَّه بن عمر وقال له : مدَّ يدك لأبايعك ! فاني سمعت رسول اللَّه يقول : من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية . فمدَّ له الحجاج رجله وقال له : ان يدي مشغولة . فقال له ابن عمر : اتهزا بي ؟ قال الحجاج : يا أحمق بني عدي ، أين كنت يوم بيعة علي بن أبي طالب ؟ ألم يكن علي امام زمانك ؟ واللَّه انك لا تبايع امتثالًا لقول رسول اللَّه وانما تبايع خوف هذا الجذع الذي صّلب عليه ابن الزبير : الكنى والألقاب ج 1 ص 357 .