تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
مسلم بن عقبة والحصين بن نمير والحجاج ، دفاعاً عن أركان الحكم الأموي المتزلزلة ، ولكن توالي تلك الثورات ، يحكي عن شدة نفرة المسلمين من هذا الحكم ، ويسيرُ بالحكم نحو الزوال والانقراظ تدريجياً ويضعف مخططات بني اميّة . ومن الواضح ، أن مثل هذه الحكومة التي لا تستند في قوامها وقوتها إلّا إلى بعض الأراذل من المرتزقة والمأجورين ، بينما يعتبرها سائرالشعب حكومة غاصبة جائرة ، لا يمكنها أن تدوم طويلًا في الحكم بالحديد والنار ، فنفس إخماد تلك الثورات بالقمع ، كان يبعث الروح القتالية الاستشهادية من جديد في نفوس الناس . واوّل ثورةٍ حدثت ( بعد عدة حركات صغيرة مثل حركة الكوفة وحركة عبد اللَّه بن عفيف ) بعد نهضة الحسين عليه السلام هي ثورة المدينة ، التي أشرنا إليها سابقاً ، والتي قضى عليها مسرف بن عقبة بأمر يزيد ، بتلك الوحشية والقساوة وهتك حرمة المدينة الطيبة . يقول الطبري : بعد مقتل الحسين عليه السلام قام نجدة بن عامر الحنفي في اليمامة ، وابن الزبير في مكة « 1 » . ومن أكبر الثورات المهمة التي إندلعت بعد ثورة الحسين عليه السلام هي ثورة التوّابين بقيادة الصحابي « سليمان بن صُرد الخزاعي » والتي اشترك فيها عدد من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ومن أعيان الشيعة ، وكان شعارهم « يا لثارات الحسين » ولقد ابلَو بلاءً حسناً وكانوا من الصادقين في شعورهم بالندم والأسى على استشهاد الإمام الحسين عليه السلام بين ظهرانيهم . ولقد كانت خُطب وأشعار وكلمات هؤلاء الجماعة تدلّ بوضوح على
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 4 ص 367 .