إستقامتهم وثباتهم وروحهم الاستشهادية ، ومضافاً إلى إنَّ هذه الثورة كانت من عجائب التاريخ ونموذجاً لهيجان الروح الطاهرة والزكية وليقظة الضمير ، فهي تعكس بجدٍّ تأثيرات ثورة الإمام الحسين عليه السلام ومظلوميته واستشهاده ، وندم الناس على عدم الالتحاق بركبه .
عندما ، نودي بشعار « يا لثارات الحسين » كان عبد اللَّه بن حازم جالساً مع زوجته وابنته وكانت زوجته جميلة وعندما سمع النداء قام وحمل سلاحه وامتطر جواده وقالت له زوجته أجننت يا بن حازم قال : لا ، لكنّ منادي اللَّه ينادي ولا يجوز القعود ولابد من الانتقام لدم المظلوم بكربلاء أو أن أقتل في هذا الطريق فقال له زوجته ، وماذا عن ابنتك قال : اوكلها إلى اللَّه ، ثم التفت إلى السماء وقال الهي أودعتك أهلي وأولادي فاحفظني لهم واغفر لي تقصيري في نصرة ابن بنت نبيك . « 1 » وأول ما قام به التوابون بعد خروجهم هو التوجه إلى قبر الحسين عليه السلام لزيارته وتجديد البيعة له ، وباتوا ليلتهم عند مرقده الطاهر ، محيين الليل بالبكاء والعويل ، والاعتذار والوعد بالسير على نهجه ، والتوبة من خذلانهم له ، وكانوا يقولون :
« اللهم ارحم حُسينا الشهيد بن الشهيد المَهدىّ بن المهدي الصدّيق بن الصدّيق اللهم انّا نشهد أنّا على دينهم وسبيلهم ، وأعداء قاتليهم ، وأولياء محبّيهم ، اللهم إنّا خذلنا ابن بنت نبيّنا فاغفر لنا ما مَضى منّا ، وتب علينا فارحم حسيناً وأصحابه الشهداء وانّا نشهد أنا على دينهم وعلى ما قتلوا عليه وان لم تغفر لنا ،
و
هامش
( 1 ) القمقام الزخار ص 688 .