هامش
ص 204 - 208 . تاليف العلامة مهاجر العاملي .
ولقد نقلنا ملخصاً مضغوطاً لبعض تلك المطالب هنا ليعلم القاري العزيز أنَّ المستشرقين المنصفين والمفكرين وأهل النظر من علماء الملل الأخرى قد اقرّوا بنتائج وثمرات هذه المراسم الحسينية ، وتأثيراتها في المبادي الوطنية والاستقلال والحريّة .
وليس هذا المستشرق هو الوحيد الذي التفت إلى هذه الحقائق ، بل هناك العديد منهم ممن يعتقد بدور ثورة الحسين عليه السلام الكبير في تثبيت دعائم الإسلام ونشره في العالم ، من جملتهم المستشرق الألماني ( ماربين ) الذي يعتقد بنفس الشئ في سياسة الحسين عليه السلام وطلبه للحق ، ويمتدح معتقدات الشيعة .
ولكن بعض أعداء الإسلام ومرتزقة الاستعمار وذوي الأقلام المأجورة ، الذين يخافون من وقوف الشعائر والمراسم المذهبية في وجه أطماعهم الاستعمارية في الدول الاسلامية والحدّ من نفوذهم وتحكمهم برقاب المسلمين ، خلافاً للمذاهب الأخرى ومن هنا فإنهم يحاولون التقليل من أهمية الثورة الحسينية ، بل ويتجرأ بعضهم على إتهامها بالفشل وعدم الفائدة .
وعلى العموم فان هؤلاء يحاولون الاستخفاف بكل ظاهرة من شأنها أنَّ تقوّي شوكة المسلمين وترفع شأنهم وتوحد صفوفهم ، ويحاولون تعطيل ومنع هذه الشعائر والظواهر ، أو الحدِّ من انتشارها على أقل التقادير ، كما نرى ذلك بوضوح في دولة مصر ، حيث حاولت الحكومة المصرية منع الشعار الحسينية التي كانت تقام في عدة ارجاء من مصر وبشكل مهيب ورائع حتى زمان الملك فؤاد الذي كان تحت رعاية وحماية الإنجليز ، حيث منعها .
وفي العراق ، وان حاول الحكام منع تلك الشعائر بين فترة وأخرى ولكن ، ولعلوّ همّة الشيعة وعزمهم وغيرتهم على الدين ، وتضحياتهم بقيت مراسم عاشوراء والأربعين تقام بشكل رائع ومهيب يشترك فيها كلَّ طبقات المجتمع .
وقد تشرفتُ بزيارة كربلاء المقدسة قبل أعوام ، وفي أيام عاشوراء ، فلفت انتباهي ، هيبة عزاء شكّلها أساتذة وطلاب الجامعات العراقية جاءوا من بغداد والموصل والبصرة ، فكان مشهداً رائعاً لينُمُّ عن عمق تأثير الثورة الحسينية في ضمائر المثقفين . فلقد كانت تلك الهيئة موكباً مميزاً من بين المواكب الحسينية ، فإن إقامة الشعائر الحسينية من خلال نافذة العلم والمعرفة ، يكون أوقع في التأثير والتأثر ، فلقد أثبت هؤلاء بقصائدهم هتافاتهم وراياتهم