التعاليم الأخلاقية والاجتماعية ، وكانت صفوفها دائرة عامرة على طول أيام السنة ، لما حققت ما حققته المجالس الحسينيّة ولما استطاعوا المحافظة على استمراريتها لكل هذه القرون المتمادية .
ولكنَّ الحسين عليه السلام وبرأسمال الفضيلة والخُلق الرفيع وبتضحياته في سبيل الحق ، أسس مدرسة منذ أكثر من ثلاثة عشرة قرناً من الزمان لازالت صفوفها دائرة عامرة على طول أيام السّنة ، متزايدة شعبها وتشعباتها ، وفنونها وعلومها ، يرتادها الرجال والنساء والشباب والشيوخ والأطفال وكل طبقات المسلمين الفكرية والاجتماعية ، ليتعلموا دروس الحقيقة والفداء .
إنَّ قراءة واستماع تاريخ تضحيات الحسين عليه السلام ، ونهضته وثباته وثبات أصحابه ، يقوِّي ايمان الانسان ويرسِّخ معتقداته الصحيحة ويعلو بهمَّته وارادته .
إنَّ هذه المراسم التي تقام كلَّ سنة في المساجد والحسينيات والبيوت والمنتديات ، لَهيَ أدوات المبارزة مع الظلم والظالمين والوقوف بوجه سلاطين الجور ، والكفر والشرك ، وإعلان انتصار الحسين عليه السلام !
إنَّ أحد أنجح الوسائل والسُبل لترغيب الناس بالمبادي والقيم ، هو ضرب الأمثلة الحية الواقعية لهم ، وحكاية تاريخ المتميِّزين في هذه المجالات ، وايُّ تاريخ وايُّ نموذج وايُّ قدوة أفضل من الإمام الحسين عليه السلام على مرِّ التاريخ ؟
إنَّ مجالس عزاء الحسين عليه السلام هي أفضل مجالس التبليغ والدعوة إلى الإسلام .
ففي تلك المجالس ، يتعرف روّادها على المعارف القرآنية وأصول وفروع الدين والتفسير والحديث وسيرة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة والصحابة ، والمواعظ والحكم والأخلاق وعلوم الاجتماع والتربية مضافاً إلى الحقائق الكونية والطبيعية .
وفي مجالس الحسين عليه السلام يتعلم الفرد منهج التربية الاسريّة والاجتماعية
و
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 370
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٧٠