هامش
أهل ملّته وفي ابعد نقاط العالم ، فإنه سيقيم لوحده مجلس احياء ذكر الحسين عليه السلام وينفق على الفقراء ويُطعم الطعام ، ويكون بذلك داعية في الواقع إلى الدين .
وللمنبر والوعظ والارشاد والخطابة ، دور مهم في تربية الخطباء والوعاظ والمتحدثين الاكفّاء لتعريف الناس وتعليمهم المعارف والأخلاق الرسالية . فالمنبر يتناول مختلف المسائل الدينية والعقائدية والفكرية والأخلاقية ، بالبحث والدراسة ، بنحو يكون الفرد الشيعي اعلم من اقرانه من سائر المذاهب ، في تلك العلوم والمعارف . ولو ألقينا نظرةً إلى الأقطار الاسلامية ، لم نجد كالشيعة سبّاقاً في الميادين العلمية والصناعية والاقتصادية ، فالاستعداد للابداع والترقي وكسب العلوم الحديثة ، أوضح عند الشيعة من غيرهم ، كما أن اليد العاملة الشيعية أقدر من مثيلاتها من سائر الفرق ، وأكثر عدداً بالقياس إلى نسبة نفوسهم .
وان الشيعة لم ينشروا مبادئ مذهبهم وفكرهم ، عن طريق القوة والسلاح ، بل فعلوا ذلك بقوة التبليغ والفكر والأخلاق .
ان اهتمام الشيعة باحياء هذه الذكرى وما يظهر من كرامات في تلك المجالس أدى إلى أن يشترك ثلثا المسلمين بل والهنود والمجوس أيضاً ، في تلك المراسم .
ومن هنا ، يمكننا الحكم بان عدد الشيعة سيزداد في المستقبل القريب وقد يفوق عدد اتباع المذاهب الأخرى ، وقداستطاع التشيع من النفوذ إلى الملل وأهل المذاهب الأخرى ، وتمكن الشيعة من تبليغ وايصال أصول مذهبهم إلى الآخرين ، وقد حققوا مايحلم ساسة الغرب به ، بما يبذلونه من أموال طائلة لنشر المسيحية .
ثم يتطرف المستشرق إلى « مواكب الحسينية والرايات وعلائم العزاء ، ويشرح بالتفصيل تأثيراتها ونتائجها وفلسفتها ، وعلاقة الشعائر بالاتحاد والوحدة الشيعية والاستقلالية وروح التحرير ، ويقول : من الأمور الفطرية والطبيعية التي تدعم فكر الشيعة هو ان الطبع البشري والفطرة الإنسانيّة ميّالة إلى نصرة المظلوم وكراهية الظالم » .
ان هؤلاء الكتاب والمفكرين ، يذعنون لحقيقة مظلومية الحسين عليه السلام وأصحابه ، وطغيان ووحشية قتلتهم ، ولا يذكر قتلة الحسين عليه السلام إلّا بأقبح الأسماء والألقاب ، إذ لا شي يكبح الشعور الفطري والادراك الوجداني ، ويقف حائلًا دون تقدم المذهب الشيعي ورُقَيّه .
وهذه المقالة ، طويلة مفصلة ، ومن أراد المزيد فليراجع كتاب « ذكرى الحسين » ج 2