إذا رأته قريشٌ قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللَّه قد خُتموا
من معشر حبُّهم دينٌ وبغضهم * كفرٌ ، وقربهم منجى ومعتصم
يستدفع الضُّرّ والبلوى بحبّهم * ويستزاد به الاحسان والنعم
ومنه يُعرف مَدى حبُّ الناس وتعلُّقهم باهل البيت عليهم السلام وعزّة وعظمة الابن الوحيد للحسين عليه السلام وبقية السيف الأموي الذي لم يرحم حتى الرُضّع من أولاد أبي عبد اللَّه يوم عاشوراء .
كما يستفاد من هذه الحكاية ، شدَّة عطش الناس إلى ذكر فضائل أهل البيت عليهم السلام فالفرزدق كان يعلم أنَّ إنشاء تلك القصيدة في ذلك المجمع وبمحضر هشام الغاضب ، سيكلفه غالياً ، فلم يمنعه ذلك من الاعلان عن مقام وفضل أهل البيت عليهم السلام .
وهذه هي الحقيقة التي عبَّر عنها أمير المؤمنين علي عليه السلام بكلمة قصيرة حينما قال :
« بَقِيَّة السَيف أبقى وأكثَرُ وَلداً » « 1 »
فموجبات البقاء والكثرة والعزّة والعظمة ، توفرت لأهل البيت عليهم السلام من خلال تضحياتهم وصبرهم وجهادهم وصدقهم مع اللَّه ، بعكس أولئك الخانعين الاذلّاء للظلمة .
وطبقا لما رواه حمد اللَّه المستوفي ، فانَّ يزيد بن معاوية كان له ثلاثة عشر
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ج 3 ص 169 . ك 84 .