تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
هامش
السوداء والحمراء التي رفعوها ، ان الطريق الانجح لنشر مبادي الحسين عليه السلام وتحقيق أهدافه هو سبيل الشعائر المبتنية على اليقين والمعرفة ، وفي الوقت الذي اثبتوا فيه اشتراكهم مع الهيئات والمواكب الأخرى ، اعلنوا عن استقلالهم ورشدهم الفكري ودركهم لحقيقة وفلسفة الشعائر الاسلامية وتعظيمها ، وعدم تأثرهم بالاعلام الاستكباري الساعي إلى تسخيف هذه الشعائر والانتقاص من دورها . أجل ، نحن نرى اليوم ، وفي المجتمعات التي تدعي التحضر والمدنية ان مراسماً تقام وفي مناسبات عديدة ، لا تمتُّ إلى الروح الإنسانيّة وإلى العقل والسيرة العقلائية ، ومع ذلك لا ينتقدها احدٌ ، لان أولئك الذين يقيمون هذه المسابقات هم من أهل القدرة والمال والذين يشجعون الناس على حضور مسابقة الملاكمة ويجبرون رجلين أو امرأتين ينتميان إلى النوع البشري الكريم ، على ضرب أحدها الآخر حتى الادماء والطرح أرضاً ، بلا فائدة روحية أو جسدية مرجوة من مثل هذا النزال . فكم من عين قد فقئت واذن قد صمَّت ، بل وكم من إنسان مات في هذه المسابقات الفارغة ، والعجب انهم يفتحرون بذلك ويهدون الجوائز للاشدِّ قسوة ووحشية ، ويصفقون له فرحاً بنصره ! ! ان التبذير والاسراف والبذخ اليوم يعمُّ العالم الغربي ، بدءاً من أعياد كانون وانتهاءاً بوصايا الأموات ومراسم التجهيز والدفن . والتي تدلّ مضافاً إلى الاسراف والتبذير ، على السخف والسفاهة وخفة العقل وقلة التدبير . سبق وان قرأت في احدى الجرائد المشهورة ، ان شجرةً في أميركا ، يُقدِّسها الناس ويفدون لزيارتها ، وذكر المقال : ان عدد زوّار هذه الشجرة في تلك السنة قد بلغ ثمانية ملايين زائر . والمبالغ المالية التي تصرف في فرنسا وإيطاليا ودول أخرى ، على الرمّالين والفوّالين والكهنة وقرّاء الكف والفناجين والسحرة ، كبيرة قد تعدل ميزانية احدى الدول الشرقية ! ! ومع كل هذا ، لا تجد عاقلًا ينقض عليهم ويردعهم . وبعض المغتربين المبهورين بحياة الغرب ، يصرف على تجهيز ودفن كلبه ، اموالًا تكفى لتأسيس مستوصفٍ في قرية نائية ، ويبذر المال في مراكز القمار والطرب والرقص ، ويعتبر ذلك تمدناً وخضارة وثقافة ! ! في حين ان أبناء قريته في وطنه بامسِّ الحاجة إلى القنوات المائية
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 368 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني