تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وقد يتصور البعض خطأً ، أنَّ الشيعة يبذرون الأموال حينما يصرفونها في إقامة مثل هذه الشعائر ؛ ولكن الواقع يُشير إلى غير ذلك ، فالاستفادة المعنوية من هذه المراسم ، وتأثيرها في تربية وتهذيب المجتمع واضحة إلى درجة القطع بخطأ هذه المقولة ، بل هذه المراسم والطقوس هي من أفضل وانجح سبل الاصلاح وانها مدارس تربية وتعليم للقيم والمبادئ الاسلامية الرفيعة ، وإنَّها وسائل إحياء أمر أهل البيت ، ورمز بقاء التشيع وفكره الأصيل ، بل بقاء الإسلام والدين . ولو خصَّصت آلاف الملايين من الأموال وعائدات الأوقاف لترويج
هامش
وماء الشرب واشباع بطونهم من الجوع . ونفس هؤلاء ، ولعدائهم للاسلام وشعائره ، يستخدمون أقلامهم وألسنتهم الماجورة للنيل من اهتمام المسلمين بتعظيم شعائر الدين والالتزام بالآداب والأحكام الشرعية ، منتقدين مراسم احياء ذكرى الحسين عليه السلام . ولكن ، ولله الحمد ، لم يُعد لهؤلاء المستعمرين هُواة ، فضلًا عن الأنصار وان الجيل الجديد من شباب الإسلام ، وعى تلك الأحابيل وعرف تلك الحيل والخدع الاعلامية المسمومة ، وعرف ان إقامة هذه الشعائر والاقتداء بسيد الشهداء ، يُحيي المجتمع ويبعث روح التضحية والفداء من اجل المبادي الفاضلة . إنَّ إقامة عزاء الحسين عليه السلام أضحى معجوناً بدماء الشيعة ورمزاً لهويتهم واستقلالهم ، وأنه يستحق البذل منّا بكل غالٍ ونفيس ، وعلى الجميع أن يساهموا في ذلك ، ويشتركوا ، كما أن على الخطباء والمبلغين ان يعرّفوا الشباب والجامعيين المثقفين ، على فلسفة ثورة الحسين عليه السلام ومبادئه ليحصّنوهم من الإعلام المضاد ، ويحفظوا استقلالية العالم الاسلامي . وإذا ما رامَ الشيعة والمسلمون عامة ، ان يطووا مراحل الترقي والتطور ، فعليهم ان يتتلمذوا في مدرسة العشق والشهادة الحسينية فهذه المراسم العاشوراءئية ، ليست مضادة للتطور العالمي والتكنلوجي والاكتشافات والاختراعات وغزو الفضاء وسائر مظاهر المدنية الحديثة ، بل هي موافقة تماماً وانها من جملة السبل الكفيلة بالوصول بالانسان إلى مدارج الرقيّ والتقدم .