كل المقامات المنسوبة اليه أو إلى أحد أبنائه أو اخوته أو بناته .
وإذا ما حضرت إلى البقعة المنسوبة إلى رأس الحسين الطاهر في القاهرة ، يوم عاشوراء ، وليالي الاثنين في « مشهد السقط » بالقرب من حلب ومشهد السيدة رقيه بنت الحسين عليه السلام في دمشق عاصمة الحكم الأموي ، ومشهد السيدة زينب ومقام راس الحسين في مسجد دمشق ، ومقام السيدة زينب في مصر ، لوقفت على عمق الحبّ الذي تركه استشهاد الحسين عليه السلام في قلوب مسلمي تلك البقاع ، فان المراسم في بعضها لا يقلَّ كثافة وحماساً عن المراسم التي تقام في كربلاء وبالقرب من مضجعه الطاهر .
حجَّ هشام بن عبد الملك فلم يقدر على استلام الحجر الأسود من الزحام ، فنُصبَ له منبر مجلس عليه وأطاف به أهل الشام فبينما هو كذلك إذ اقبل عليُّ بن الحسين عليه السلام وعليه ازار ورداء من أحسن الناس وجهاً واطيبهم رائحةً ، بين عينيه أثر السجود فجعل يطوف فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس حتّى يستلمه ، هيبة له ، فقال شاميُّ : من هذا يا أمير ؟
فقال هشام : لا أعرف ( غَضَباً وحَنَقا على أهل البيت عليهم السلام ) لئلا يرغب فيه أهل الشام . فقال الفرزدق وكان حاضراً : لكنّي أنا أعرفه ، فقال الشامّي : من هو يا أبا فراس ؟
فأنشأ الفرزدق قصيدة طويلة في مدح أبي الحسن علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام ، منها :
يا سائلي أين حلَّ الجودُ والكرَمُ * عندي بيانٌ إذا طلّابُه قدموا
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه ، والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد اللَّه كلّهم * هذا التّقيّ النّقيّ الطاهر العلم