فلا تجدُ مسلماً مؤمناً يحبُّ نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله ولا يحبُّ عزيزته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين عليها السلام وريحانتاه الحسن والحسين وأخاه وابن عمِّه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام وقد اكدَّ هذا المعنى الإمام السجاد عليه السلام في خطبته في مسجد الشام عندما عدَّ ما خصّههم اللَّه به من الخصائص التي من جملها : « والمحبّةَ في قلوب المؤمنين » .
وكان من جملة بركات النهضة الحسينية وآثارها ، ازدياد تلك المحبة وترسيخها في القلوب ، ولاغرو في أنّ الشجاعة وصدق الحديث ، والثبات على المبادي ، والبطولة ، والمظلومية ومقارعة الظلم والظالمين تُعدُّ من الصفات الحبيبة والتي تقرَّب المتصفين بها إلى القلوب .
ومن خلال قراءة اللوحات الشعرية التي أنشدت بعد استشهاد أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام في رثائه ومدحه ومدح آل علي ، يظهر لنا بوضوح مدى عمق التأثير الذي تركته مظلومية الحسين عليه السلام في قلوب المسلمين ، فانَّ بعض تلك الاشعار تتضمن معاني الحبّ والولاء الصادقَين بدرجة الهيام والذوبان .
ومهما أسهبنا في شرح ذلك الحبّ والارتباط الروحي للمسلمين بالحسين عليه السلام ، فهو قليلٌ في جنب الواقع . فهذه المراسم والشعائر التي تقام في الهند والباكستان والعراق وإيران ولبنان وسورية والبحرين والأحساء وأفغانستان ومصر وفي دول عديدة في أوربا وحتى في أمريكا واستراليا ، خاصةً في بعض الليالي والأيام الخاصة كيوم عرفة والنصف من رجب وشعبان والعشرة العاشوراءئية والأربعين ، كلُّ ذلك يدلُّ بوضوح على انَّ الحسين عليه السلام قد مَلَك القلوب إلى درجةٍ تحيّرُ العقول ودخل عشقُه وحبّه حتى في قلوب الأجانب من غير المسلمين ، فلا تنحصر هذه المراسم في مرقد الحسين عليه السلام الطاهر وحواليه ، بل تقام في
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 362
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦٢