إنَّ صفات الكمال التي كان يتحلى بها المسلمون أيّام رسول اللَّه ، كالخلوص والفداء والشجاعة والاقدام وعدم الخوف من الموت ، أصبحت كلها في خبر كان الناقصة ، ولم يبق من أبطال الايمان وروّاد الفضيلة الذين كانوا يتسابقون إلى الشهادة في سبيل نصرة الدين ، الّا عدة قليلة استشهدت مع الحسين عليه السلام في كربلاء ، أو بقيت بعيدة عن ساحة الاحداث ، أو زُجَّ بها في غياهب السجون .
إنَّ استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه البررة ، أيقظَ ضمير الامَّة السابت ، وأحيى الخصال الإنسانيّة عندها ، وعلَّم المسلمين دروس البطولة والاباء والاستقامة والفداء ، إلى درجة أنَّ بني اميّة كلّما اخمدوا ثورةً من الثورات التي إندلعت ضدّهم ببركة دماء الحسين عليه السلام وأهله ، لم تخمُد تلك الروح الرسالية الاستشهادية المتأججة عند المسلمين حتى عاد القتل في سبيل القيم والحق فخراً يعتزّ به المسلمون .
لما نظر مصعب بن الزبير إلى حليلته سكينة عليها السلام مكتئبة حزينة قال لها : « لَم يُبقِ أبوكِ لابنِ حُرَّةٍ عُذراً »
وانشد قائلًا :
وإنَّ الأولى بالطفِّ من آل هاشمٍ * تأسوا فَسَنُّوا للكرام التأسيا
4 - ازدياد محبَّة أهل البيت عليهم السلام وبقيَّة السيف
« إنَّ الذين آمنوا وعَملوا الصالحات سَيَجعلُ لَهم الرَّحمن وُدّا » « 1 »
ذكرنا آنفا إنَّ اللَّه سبحانه وتعالى أودع قلوب الناس محبّة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية 96 .