لقد أثارت قضية كربلاء أحاسيس وعواطف الناس ، إلى درجة انهم ازدادوا تعلُّقا بالدين واحكامه ، وكبر التزامهم بالشريعة على الرغم من سياسة بني اميّة المحاربة للدين .
ومن هنا فلا نبالغ إذا ما قلنا كما قال الشاعر الهندي الكبير « معين الدين الاجميري » بان الحسين عليه السلام هو المؤسس الثاني للدين وباني قصر الإسلام العظيم ومجدِّد هيكل التوحيد والوحدانية .
3 - إيقاظ الشعور الديني
كان الشعور الديني عند عامة المسلمين قد ضعف نتيجة لاعلام معاوية ومنهجه وخطط ولاته ، وابتعاد الناس عن عصر الرسالة وتعطيل الاحكام ومنع نشرها ومنع التبليغ الديني الصحيح ، واقصاء الأخيار والنُخب والعلماء . وقد وصل انحطاط الشعور بالمسئولية إلى درجة الخنوع والخصوع والاستسلام لسياسة الحكم الأموي .
فلقد سرى الاحساس بالذُلِّ والمَهانة والظليمة في المجتمعات الاسلامية ، سريان السرطان المنتشر ، وعمَّ الاسترخاء والضعف والخواء الفكري في هيكل المجتمع ، فأقعده عن التأثر بالمنكرات والمظالم فضلًا عن التأثير لاصلاح الأمور فأصبحوا يُساقون كما تُساق الانعام وكما قال عبد اللَّه بن همام السلولي :
فانْ تأتو بِرَملَة أو بهندٍ * نُبايعُها أميرةَ مؤمنينا
فكان بنو اميّة يولّون من يشاؤون على رقاب الناس ، ولو أنَّهم ولَّوْا نساءهم وجواريهم وقرودهم ، لما اعترض عليهم احدٌ خوفاً من السجن والقتل ومصادرة الأموال .