تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
يستحق التضحية بكل غال ونفيس من الأموال والأولاد والأصحاب والنفس وانه اعزُّ من كل شي . وقرّر أن يلفت انظار الناس عملياً إلى ضرورة تعظيم الفرائض والواجبات الدينية ورعايتها وإلى أهمية الذنوب والمعاصي . وقرر أن يعلِّم الناس درساً في التديُّن والاستقامة والثبات ومقارعة الظالمين والكفر والكافرين . وقرّر حفظ الإسلام من الاندثار ، واحياء الكتاب والسُنة ولم يكن هناك طريق لذلك ، إلّا الثورة والامتناع عن البيعة وسلب اعتبار افعال يزيد المنكرة وسلوكه المنحرف وذنوبه الكبيرة ، دليلًا على بطلان خلافته وحرمة مبايعته ، ولقد ثبت واصرَّ الحسين عليه السلام على ذلك حتى استُشهد وفدى الدين بنفسه . ولقد كان المجتمع يعلم جيداً انَّ الدين واحكام الإسلام التي صارت لعبة بِيَد يزيد يلعب ويهزأ ويستخفّ بها ، لَهي عزيزةٌ إلى درجة ان شخصا كالحسين عليه السلام يضحي بنفسه وأهله من اجل حفظها واعزازها . لقد زعزع الحسين عليه السلام يزيداً وحكمه ، وفضح شخصيته المتهتكة الاجراميّة وانه بعيدٌ كلَّ البعد عن القرآن والدين والقيَم والمُثل ، وانه عنصر الخبث والشرِّ ، المتلوث بلوث الفحشاء ، والغارق في بحر الفجور ، وانه عدو للاسلام ونبيّه واهلِ بيته . ولقد عجز بنو اميّة بعد استشهاد الحسين عليه السلام من توجيه ضربة قاصمة للاسلام وطعنة في ظهره ، فلقد إتّضح للجميع أنَّ بني اميّة لا يمتثلون للاسلام ، وانهم ثلَّة مجرمة مستبدة ، تسلطت على رقاب الأمة الاسلامية بالقوة وبريق السيوف والرُشا وأنَّها خائنة للاسلام ومتربصة به الدوائر .
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 359 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني