وعندما اغتصب الخلافة بالمكر والاحتيال ، استهان بالأحكام الشرعية والتعاليم الاسلامية ، وروّج سبَّ أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر التي اشادها عليٌّ عليه السلام بسيفه ، وسلّط زياد ابن أبيه على الكوفة فعاث الفساد بأهلها وهتك الحرمات ونهب الأموال ، ولكي يبقي الحكم في دائرة عائلته الضيقة المشئومة ، استخلف ولده يزيد الرجس والمعاصي والفجور ، ولقد كان يزيد بارّا بأبيه حينما اتمَّ ما بقي ناقصاً من جرائم معاوية وهتكه لشعائر اللَّه .
تُرى كيف سيكون مصير الإسلام ، إذا اتكى على مسند الخلافة صبيٌّ متهتك فاسق ، سكّيرٌ كيزيد بن معاوية ؟
هذا الغلام الذي يتَّهم علناً وبكل وقاحة ، نبيَّ الإسلام العظيم باللعب بالملك ، وبالكذب ؛ خاصة وإنَّ الإسلام لا يفصل بين الحكم والدين وإنَّ القائد السياسي هو نفسه القائد الديني ؟
فمن الواضح إنَّ الإسلام سيضيع ويندثر وتُقرأ فاتحته ، ولا شك في أنَّ هذه الفعال القبيحة سيكون لها أثر داخل وخارج الدولة الاسلامية مما يؤدي إلى ضعف ايمان الناس وتزلزل اعتقاداتهم .
فإذا كان الخليفة يحتسي الخمرة علناً ، ويقيم مجالس اللهو الطرب والمجون ، ويلعب بالقردة والكلاب ، ويرتكب الكبائر ، ويستهزأ بدين اللَّه ، ويستخفُّ بالاحكام ، فعلى الإسلام السلام .
فأراد الحسين عليه السلام أن يحدَّ من تحقق كل تلك الآثار السلبية لهذا الاستخلاف المشئوم وأن يمنع الانحراف الخلاقي والعقائدي عند الناس ، وأن يُفهم العالم معنى الدين والخلافة والحكم الاسلامي وأهداف دعوة جدّه الأكرم صلى الله عليه وآله .
لقد قرّر الحسين عليه السلام تعظيم الدين واعلام الناس بان الإسلام هو الاغلى وانه
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 358
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٥٨