لقد كان علي عليه السلام ماموراً من قبل النبي صلى الله عليه وآله باتخاذ موقفٍ ما حادَ عنه قيد أنملة .
كان علي عليه السلام يعلم جيداً ان شَهر السّيف بوجه أُناسٍ لا يعبأون بالفتنة الداخليّة ، ولا تَهمُّهم المصلحة الاسلامية العليا ، لا يُثمر إلّا هدم الإسلام وكان علي عليه السلام يعلم جيداً أنَّ أولئك القوم سيحاربونه بكل ما أُوتوا من قوة ولن يتنازلوا عن مخططهم وأنَّ النتيجة مهما كانت فهي في ضرر الإسلام .
ولذا ، ولمّا كان علي عليه السلام عارفاً باخلاقية الخصم وحرصه على الزعامة وطمعه بالملك ، أظهر حلماً وغَمَدَ سيفه ، وجلس في داره ، وطرد أبا سفيان وخاب املُ أبي سفيان في توجيه ضربة قاصمة للاسلام ، وبقي يتحيَّن الفرصة ، حتى وَليَ عثمان الحكم واعتلى بنو اميّة ( أعداء رسول اللَّه ) سدّة الحكومة والإدارة ، ولذا دخل إلى مجلس عثمان وقال قولته الكافرة المعروفة .
ولم يكن ما قام به عثمان طيلة مدة خلافته إلّا ما يُقرُّ عينَي أبي سفيان وموافقا لمقاصده وخطوة في طريق تحقيق مخطّطه ، فلقد فسح عثمان المجال لبني اميّة في التدخل بكل شؤونات الخلافة ، وفتح لهم بيت المال يغترفون منه ما شاؤوا وولّاهم الولايات ، وإستوزر مروان بن الحكم ، طريد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وولّى الوليد الفاسق السكير ، الكوفة ، واستقل معاوية على الشام بلا رقيب ولا حسيب .
وعندما قتل عثمان بعد الثورة عليه ، رفع معاوية قميص عثمان واستشعر به ، مع أن المنتفع الاوّل من قتل عثمان هو معاوية ابن أبي سفيان الذي خلّى بين عثمان وبين الثائرين عليه ولم يحاول ايصال المدد اليه ونصرته ، وخرج على الخليفة المنتخب الحق ، واشعل نار تلك الفتنة ، وقتل أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وثأر لقتلاه ببدر وغيرها ، من المهاجرين والأنصار .
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 357
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٥٧