تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ولما كان أبو سفيان واقفاً تماماً على دقائق هذه المسائل ، فكّر جاداً في استغلال الظرف لاشعالها فتنة داخلية ، ومن الواضح إنه في الحالة تلك يلتمس بني هاشم وأنصارهم وخاصة علي بن أبي طالب عليه السلام لقربه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولمحبوبيّته وشهرته ، ولأنه الأحق بالخلافة من غيره ، وقد أُقصي عنها ، مضافاً إلى عدم اعتراف فاطمة الزهراء وبنت رسول اللَّه وسيدة نساء العالمين عليها السلام ، بحكومة ابيبكر ، مما حَدى ببني هاشم إلى الامتناع عن البيعة والتجمهر للاحتجاج في المسجد ودعوة أبي بكر إلى التراجع والتخلّي عن الخلافة لعلي عليه السلام . فجاء أبو سفيان إلى علي عليه السلام وقال : « مُدَّ يدك لأبايعك فو اللَّه لو شئت لأملئنّها عليهم خيلًا ورجلا . » « 1 » وقد لا يكون أبو سفيان مبالغاً في عرضه بتجييش الخيّالة والرّجالة ، إذ إنَّ مكّاراً مثله ، كان قادراً على اعداد ذلك لعلي عليه السلام الذي له من السوابق في الايمان والجهاد والعلم ما يسهل مهمّة أبي سفيان . ولكن علياً عليه السلام لم يكن ليرضى بذلك ، خاصة مِن أبي سفيان الذي حزّب الأحزاب لحرب النبي صلى الله عليه وآله والإسلام ، فكيف يرضى علي عليه السلام أن يستعين بجيش يقوده أبو سفيان لضرب المسلمين بعضهم ببعض ، ولقد أراد أبو سفيان بذلك ان يُعيد الأحزاب ثانية بثوبٍ جديد ولكن علياً وهو امام أهل الحق وعشاق الحقيقة ، لم يكن طيلة حياته مائلًا إلى الدنيا وحبّ السلطان والانتفاع الشخصي ولو بمقدار ذرّة أو مثقال ذرّة ، فما كان منه إلّا ان يصفع أبا سفيان بكلمات اعادته خائبا إلى ادراجه .
هامش
( 1 ) الكامل ج 2 ص 220 . شرح نهج البلاغة ج 2 ص 7 .
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 356 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني