الوصول إلى هذه الحقيقة بثمانية أعوام ، ولذا اظهر اسلامه مكرها مضطرّاً .
وما أن وضع أول قدمٍ له في هذا العالم الجديد ، حتى بدأ يَحيك المؤامرات والدسائس ، ويُشعل الفتن ويحاول إحباط العزائم والهمم ، مُتحيناً الفرصة لطعن الإسلام من الخلف ، وقلع جذور شجرة التوحيد الغضَّة .
وما أسرع ما فُجعَ العالمُ الاسلامي برحيل النبيّ الأعظم محمد صلى الله عليه وآله ، واظلّت المجتمع غمامَة تشنّجٍ فكري كاد معها البعض ان يرتدّ ، واختلف القوم في الخلافة ، وأُقصي بنو هاشم الذين كانوا يرون في علي عليه السلام الخليفة المنصوص عليه والمعيَّن من قبل النبي صلى اللَّه عليه وآله ، واستولى آخرون على سدة الحكم .
وهنا حاول أبو سفيان التصيُّد في الماء العكر ، سعياً في إشعال الفتنة والقضاء على الإسلام وإعادة الجاهلية إلى الجزيرة العربية .
ولو أنَّ أبا سفيان كان قد نجح في ذلك اليوم في إثارة الفتنة والحرب الداخلية وكانت السيوف قد شهرت في المدينة وقاتل المسلمون بعضهم البعض ، لارتدَّ الناس بأبشع صور الارتداد ، إذ أنَّ أكثر الناس كانوا حديثي عهد بالاسلام ولم تكن الشريعة والايمان قد تركزا في نفوس أهل القرى والبوادي والقبائل العربية البعيدة عن المدينة ، أضف إلى ذلك أنَّ نفس رحيل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد هزَّ القلوب ، وشكك ضعفاء الايمان ، بمستقبل الإسلام .
وفي مكة بلغ الوضع حدّاً من التوتر جعل عتاب بن أُسيد والي مكة يتوارى عن الانظار ، وراح البعض يفكر في تحصيل الامارة والحكم لولا خوف تقسيم الدولة الإسلاميّة وهدم وحدة المسلمين وردّة المجتمع إلى الكفر .
في تلك اللحظات الحسّاسة ، كان سلُّ السيف مساوقاً لسقوط الإسلام ، وكانت أبواب الفتنة والامتحان مفتوحة على مصراعيها بوجه المسلمين .
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 355
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٥٥