تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ولقد أفشَل النبيُّ صلى الله عليه وآله بعون اللَّه ولطفه ، كلَّ دسائس هؤلاء وتجييشهم الجيوش وتخزيبهم الأحزاب لدفن الإسلام ، ولم تمرّ إلّا أيام قلائل حتى تهدمت كل قلاع الكفر والشرك وانتصر جند اللَّه على قوى الشرِّ والضَلال ، وتلاحقت الفتوحات الاسلامية ، فتيقنَ بنو اميّة بضعفهم وعجزهم عن مواجهة الإسلام وجهاً لوجه ، وعرفوا أنَّ حمل راية الشرك لم تَعُد نافعة ولا ناجعة ، وأنَّ عهد الوثنية قد ولّى وأنَّ الدعوة إلى التوحيد والاخوّة والمساواة قد شَغفت العالمَ بحبِّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وانه يستحيل عكفُ القلوب من التوحيد إلى الشرك ومن الاخوة والعدالة والمساواة والحرية إلى التسلط القبلي والفئوي والفردي ، فلم يجدوا سبيلًا للنيل من الإسلام إلّا ارتداء عباءة النفاق والتظاهر بالاسلام . فلم يَعُد للدعوة إلى الشرك ومواجهة النبي صلى الله عليه وآله اذنٌ صاغية إذ كان الناس قد ذاقوا حلاوة دعوة التوحيد فلم يعدُ بالامكان استبدالها بعلقم الكفر والتمايز الطبقي ، ولم يعد بالإمكان استبدال الآمال الرائعة للايمان ، بكوابيس عصر الجاهلية الموحشة . فالقائدُ الرَّبانيّ ، متواضعٌ ، حرُّ شريف ، رؤوفٌ عطوف ، بسيط في عيشه ، يواسي ابسط الرعية ، والقوانين السماوية للدين الجديد ، تطبَّق على الجميع بلا استثناء ، والنبيُّ الأعظم يجالس الفقراء والمساكين ويُصاحبهم ، وكانت أخلاقه الرفيعة قد اجتذبت القلوب اليه وإلى كتابه السماوي ، وأنْساهُمُ اللات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى ، وأنساهم أبا سفيان وملأ قريش . لقد وعى بنو اميّة هذه الحقيقة جيداً ، وعرف أبو سفيان وبطانته أنَّ فكرهم ومبادئهم قد قُضيَ عليها إلى الأبد ، وأنَّ الفكر التوحيدي قد غزاهُم في عُقْر دارهم ، فَلم يشأ أبو سفيان تضييع الوقت لئلا يتأخّر عن قافلة رفاقه الذين سبقوه في
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 354 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني