فمنذ بداية البعثة النبوية إلى حين اجتماع دار الندوة « 1 » وهجرة النبي صلى الله عليه وآله ، ومروراً بحرب أُحد وغزوة الأحزاب وفَتح مكة ، تجد أنَّ لبني اميّة دوراً فاعلًا في ايجاد المخاطر المحدقة بحياة النبي صلى الله عليه وآله ، ورسالة التوحيد ودين الإسلام ، سواءٌ بشكل مباشر أو بواسطة ، ولقد كانت دارٌ أبي سفيان مركز قيادة العمليات التخريبية السياسية والعسكرية ضد الدعوة والإسلام .
ولقد كان أبو سفيان وزوجته هند وأخته حمالة الحطب ، وأولاده حنظلة ويزيد ومعاوية ، وأبو زوجته عتبة وعمَّ زوجته شيبه ، وأخو زوجته الوليد ، وابنُ عمِّه الحكم ومروان وباقي افراد هذه العائلة الملعونة ، ليس لهم همُّ في الجاهلية وفي عصر الإسلام إلّا ايجاد المخاطر لدين اللَّه ، وإنَّ حقدَهم الجاهلي الدَّفين لم يخرج من صدورهم أبداً حتى بعد الإسلام .
فالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان يعرف أخطار بني اميّة على الإسلام والدين ، من خلال معاشرته لهم أيّام حياته وإبّان دعوته الناس إلى الإسلام ، مضافاً إلى ما كان يُوحى اليه من السماء بمخاطر هذه الشجرة الملعونة وعواقب أمورها وهو ما كان يُخبر به مراراً وتكراراً كما إنّ اللَّه عز وجل قد أخبر في كتابه الكريم بخطر هؤلاء عندما وصفهم بالشجرة الملعونة .
هامش
( 1 ) وخلاصة القصة : إنَّ قريشاً اجتمعت في دار قصي بن كلاب وهو محل المشورة واتخاذالقرارات السياسية المهمة ويسمى بدار الندوة ، وقرروا تصفية النبي صلى الله عليه وآله حسدياً للتخلص من الإسلام إلى الأبد ، فأخبر اللَّه عز وجل نبيه بذلك وامره بالهجرة إلى يثرب وترك علي عليه السلام ليبيت تلك الليلة في فراشه فاديا له بنفسه ، ولذلك مكر اللَّه واللَّه خير الماكرين . ودُفع شرُّ المشركين عن النبي صلى الله عليه وآله وكان أبو سفيان وعتبة وشيبة من جملة المتآمرين في دار الندوة على النبي صلى الله عليه وآله ( سيرة ابن هشام ج 2 ص 93 ) .