فالكلُّ على ثقةٍ تامة من غدر يزيد وخيانته ونكثه للعهد والمواثيق وقتله الأبرياء واغتياله الصلحاء بلا تحرّج وحياء ، والكلُّ على ثقةٍ من وجوب الثورة ضدّهم واسقاط حكمهم .
اذن ، كما كانت ثورة الحسين عليه السلام منبثقة من الحرص على الإسلام وكانت نافعة ومثمرة في تحقيق هذا الهدف ، فكذلك ما قام به الإمام الحسن عليه السلام صار باعثاً لبقاء الدين وحفظ مصالح المسلمين وكشف الاقنعة المزيفة لمعاوية وبني أميَّة ، ولو أنَّ الإمام الحسن عليه السلام كان قد استمر بانصاره القلائل ، في محاربة معاوية وفي تلك الظروف المعروفة ، لقُتلَ ولم تُثمر ثورته وحربهُ ايَّ ثمرة ولم تغد ايَّ فائدة ، ولذهب دمُه هدراً ، وفُسح المجال لبني اميّة أكثر فأكثر في محو الإسلام وإعادة الجاهلية .
6 - إنَّ قادة الدين وأولياء اللَّه كعليّ والحسن والحسين عليهم السلام يسلكون طريق الحقيقة والأمانة في حروبهم وصلحهم ، وحبِّهم وعداوتهم ، ولا يتوسلون بالخدع والالاعيب السياسية ، والمكر والحيلة واغواء الناس ، لنيل مقاصدهم وتحقيق أهدافهم ، وأما ابطال السياسة الباطلة وطلّاب السلطة فإنهم يلتمسون كل الوسائل لكسب الأنصار وتعبئة الناس ، حتى الاحتيال والخداع والتضليل والخيانة ، فيبذلون الأموال والرُشا ويَعِدُون بالمناصب والوزارات ، ويشترون الذمم الرخيصة ويبتاعون دين وضمائر عبدة الهوى وعشاق الدنيا ولذائذها لنيل مآربهم وتحقيق نواياهم .
وقادة الأديان ، يجتذبون الناس عن طريق الدعوة إلى الحق والحقيقة والفضيلة والايمان ، واما السياسيون المخادعون فإنهم يدوسون باقدامهم على الحقيقة ويزيِّفون الحقائق ويسخّرون بيت مال المسلمين لاغراضهم الشخصية ، ويشترون الأصوات المساندة ويهبون الحقائب الإدارية لمن يعينهم على باطلهم ، إذ ليس في
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 340
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٠