الإمام قد التحق بمعاوية طمعاً بحطام الدنيا .
وقد كان معاوية قد وَعَد عمرو بن حريث ، الأشعث بن قيس ، حجّار بن أبجر وشبث بن ربعي بمائة ألف درهم والزواج من احدى بناته ، إذ ما قتلوا الإمام الحسن بن علي عليه السلام وأن يستأمرهم في جيشه « 1 » واتهم بعض أصحاب الإمام عليه السلام بأخذ الرشا ، وغير ذلك من حيلة واللاعيبة الماكرة التي استغفل بها السذَّج من الناس .
ولذا ، فان أكثر افراد جيش الإمام عليه السلام والذين كانوا من الجيل اللاحق للجيل المعاصر لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يتلقوا تربية أخلاقية صحيحة ، لم يتمكنوا من مقاومة الاغراءات ، فباع الكثير من قادتهم نفسه ودينه لمعاوية ، ومن الواضح أنَّ القتال بمثل هذا الجيش الذي لا يأنف عن بيع ذمَّته ودينه بحفنة دراهم ووعود كاذبة ، لن يؤدي إلّا إلى الهزيمة وإراقة الدماء ، وإن الاستعانة بمثل هذا الجيش امرٌ عارٍ عن الحكمة والعقل ، كما إنَّ شراء الذمم بالمال والوعود وإغراءهم بالمناصب والحقائب الإدارية ، ليس من شيم آل عليلان ذلك يجرُّ إلى ترويج الظلم وفسح المجال للخائنين والظالمين لإشاعة الفساد .
وفي مثل هذا الحال ، لو لم يصالح الإمام الحسن عليه السلام ، فمضافاً إلى هزيمة هذا الجيش المهزور الضعيف ، كان احتمال اغتيال الإمام عليه السلام على يد الخونة والعملاء أمثال الأشعث بن قيس الذي كان ومنذ زمن خلافة علي عليه السلام يمدُّ جسور الارتباط مع معاوية ويتأمر معه ضد أهل البيت عليهم السلام وضد الإسلام ، احتمالًا قوياً ، بل وكان من المحتمل أن يلقى القبض على الإمام عليه السلام ويُسلّم مكتوفاً إلى معاوية ،
هامش
( 1 ) الشيعة والحاكمون ص 63 - 62 .