تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
خطط لسنوات عديدة وارتكب فضائع الجرائم ليتسلط على رقاب المسلمين ، فكيف يُنتظر منه الخضوع للحق ؟ ولو كان معاوية يحمل ذرَّة من الغيرة على الدين ويهتم لعزّة الإسلام والمسلمين ، لما خالف حكم أمير المؤمنين واشعل نار الفتنة . ولم يكن إلّا الإمام الحسن عليه السلام الذي يرى لزاماً على نفسه الحفاظ على المصالح العامة للُامَّة وأنْ يتخلّى ظاهرياً عن حقه حِقناً لدماء المسلمين وحفظاً للدين ، فصالح معاوية وتحمل تلك الشدائد والملامة في سبيل اللَّه ، كما فعل أبوه عليُّ بن أبي طالب عليه السلام في زمن ابيبكر وعمر وعثمان . 4 - وطائفةٌ من المسلمين لم يتوقعوا أنَّ مكائد معاوية ومظالم بني اميّة والاضرار التي ستلحق بالأمة الاسلامية بسببهم ، ستصل إلى هذا المستوى من الفداحة ، فعلى الرغم من معرفتهم بأن بني اميّة ليسوا كبني هاشم في حرصهم على الإسلام والمسلمين وفي معتقداتهم الروحية والنفسية والخلقية ، لكنهم لم يكونوا يظنون أن أساليبهم ستختلف كثيراً عن أساليب الحكم ونهجه زمن أبي بكر وعمر وحتى لو اختلفت ولم يكن معاوية كالخليفة الأول والثاني في تظاهرهما بالاسلام ، لكنهم لم يتوقعوا أن يبلغ التفاوت إلى درجة الولوغ في دماء الصحابة والأبرياء من المسلمين ، وانه سيشعل حرباً داخلية تجزي العالم الاسلامي وتضعفه إلى هذا الحدّ . ولقد أخطأ هؤلاء ، إذ أنَّ بني اميّة كانوا يتحينون الفُرص لهدم أسس الإسلام وإعادة الجاهلية وسلب الحقوق واستعباد الناس . ولم يظن هؤلاء أن حكم بني اميّة سيبتعد جداً حتى عن صورة حكم عمرٍ وأبي بكر ، وانهم سيغيِّرون ظواهر المجتمع وعاداته وأن الخلافة ستتحول إلى ملكية موروثة ، ففي بداية الامر كان الخليفة مضطراً إلى رعاية ظواهر الشرع ، وكان المسلمون قريبين من عصر النبي صلى الله عليه وآله ويتذكرون منهج حكومته الإلهية ، خاصة مع