تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ليغتنم معاوية الفرصة للانتقاص منه ومن ثمَّ اطلاق سراحه متظاهراً بالحلم والعفو ، مانّا على أهل بيت النبي وبني هاشم ، لتحطيم شخصية الإمام الحسن عليه السلام ومحبوبيته في النفوس وهيبته وجلالته ومقامه في المجتمع ومن ثمَّ تصفيته جسدياً . ومن الطبيعي ، فان الضربة التي ستُوجه نتيجة لذلك إلى أهل الحق ستكون قاصمة موجعة ، وسيمنع ذلك من تمهيد الأرضية لثورة الإمام الحسين عليه السلام . 7 - إنَّ الإمام الحسن عليه السلام لو كان قد بَقي حيّاً بعد هلاك معاوية ، لكان قد ثار كما ثار الإمام الحسين عليه السلام إذا فُرض تحقق نفس الظرف ، ولأمتنع عن بيعة يزيد كما امتنع الحسين عليه السلام ، بل لو كان الحسن عليه السلام حيّا وشهد استخلاف معاوية ليزيد ، لثار ضد معاوية وما تسنّى ذلك لمعاوية ، ولذا وكما ورد في المصادر التاريخية أن معاوية عندما جاء إلى المدينة واستشار العبادِلة في ولاية عهد يزيد ، تيقن أنَّ هذا الأمر مستحيل مع وجود الإمام الحسن عليه السلام ومن ثمَّ اخفى معاوية ذلك العهد والاستخلاف إلى أن قتل الإمام عليه السلام بدسّ السُّم اليه ، وبعد ذلك أعلن للناس استخلافه ليزيد واخذ البيعة منهم بالقوة والاكراه . 8 - روى ابن شهرآشوب إن أهل القبلة قد أجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وآله قال : « الحسن والحسين امامان قاما أو قعدا » « 1 » . وهذا الحديث دال على سلامة وشرعية كلِّ عمل يصدر من الامامين عليهما السلام باعتبارهما إمامين تجب إطاعتهما ، وإنَّ ما يقومان به إنما هو امتثال للتكليف الإلهي الخاص بهما لاقتضاء المصلحة ذلك ، وانهما في حربهما وصلحهما وثورتهما وسكوتهما وسائر أحوالهما ماموران بالامر الإلهي ، وإنَّ كلًا منهما في عصره حامٍ
هامش
( 1 ) المناقب ج 3 ص 394 .