القتال وحثّ الناس على الجهاد وأرسل جيشاً إلى الحدود والثّغور وخرج بنفسه بعد أن استخلف عن الكوفة ابن عمه المغيرة ابن نوفل ابن الحارث ابن عبد المطلب تخلّف عنهم خلق كثير ولم يخرجوا معه بعد أن كانوا قد وعدوه بالقتال ضدّ عدوّه فغرّوه كما غرّوا أباه من قبل وبقي معسكراً بالنّخيلة عشرة أيام وليس معه الا أربعة آلاف ورجع إلى الكوفة يستنفر الناس وخطب فيهم يقول : قد غررتموني كما غررتم من كان قبلي . « 1 »
2 - وعندما اتضح للإمام الحسن عليه السلام ضعف الروح الجهادية عند الناس ، وانهم أسلموه لمصيره وحيداً ، اتمَّ الحجَّة عليهم وخطب فيهم خطبة بليغة تناول فيها فلسفة الحرب والصلح وطلب منهم إبداء رأيهم ، فما سمع منهم إلّا كلمات الخذلان والتهاون ، فكانوا يصيحون « البُقيا البُقيا يا بن رسول اللَّه »
3 - وطائفة من الناس ، كانوا يَرونَ في استمرار القتال ، اضعافاً لقوة المسلمين العسكرية ، واستنفاذاً للذخائر القتالية ، عدَّةً وعَدداً ، مما يؤدي إلى زيادة أطماع الكفار بالهجوم على بلاد المسلمين واحتمال التمرُّد في الولايات الحديثة العهد بالاسلام ، وانقلابها على الحكم المركزي .
ولا شك ، أنَّ هذا الاحتمال وجيهٌ فمن الطبيعي أن الحروب الداخلية تسبب ضعف القوى الاسلامية ، مما يعجز ايَّ طرف غالب فيها ، عن مواجهة الاخطار المحدقة بالدولة الاسلامية ، ومن الواضح أنّ معاوية الذي ارتكب كل تلك الجرائم ، وخرج على خليفة المسلمين المنتخب وقتل خيرة صحابة النبي صلى الله عليه وآله للاستيلاء على الخلافة ، ولم يكن لتهمُّه مصالح المسلمين ومصير الأمة كي يتراجع عن القتال . فإنه
هامش
( 1 ) الشيعة والحاكمون ص 62 .