وجود كبار الصحابة الذين اعتادوا على رعاية مظاهر الورع والابتعاد عن مظاهر الملكية والبذخ والتجملات الزائدة إلى درجة الاسراف ، فلم تكن الأرضية ممهدة لاستعجال ارجاع الجاهلية وتشكيل حكومة مستبدة ، والتفرد بالسلطة و . . . الخ .
اما في زمن معاوية ، فقد تغير مزاج المجتمع ، وعاش الناس المظالم والانحراف خاصة زمن عثمان ، وتغلغل المتملّقون والانتفاعيون والانتهازيون إلى مرافي السلطة والحكم ، ولم تَعُد الكفاءةُ والتقوى والزهد والايمان شرطاً في التصدي لإدارة أجهزة الدولة ، ولم يكن القصد من قبول المناصب ، أداء التكليفو امتثاله ولا خدمة الإسلام والمسلمين .
إنَّ هذه الأمور كانت خافية على عامة المسلمين تقريباً ، ولذلك رفضوا الاستمرار في الحرب وقتال معاوية وإراقة الدماء ، بل إنّ بعضهم كان يعتبر ذلك خطراً على مستقبل الامّة !
5 - إنَّ ملامح الصورة القائمة في ذلك الوقت ، كانت توحي إلى غلبة معاوية في الحرب ، وانّ جيش الإمام الحسن عليه السلام سيواجه الهزيمة - ولو ظاهراً - وحينئذٍ ، سيتضرر شيعةُ أهل البيت عليهم السلام أكثر من غيرهم ، وستعلو صيحات الاعتراض على الإمام عليه السلام لعدم استجابته لاقتراح الصلح من قبل معاوية ، خاصة وإنَّ الأكثرية كانت مؤيدة للصلح ، وبعبارة أخرى : كان هؤلاء سيتهمون الإمام الحسنبالتسبب في جرأة معاوية على التجاسر على المقدسات وتنفيذ مخططاته المشئومة ، ولولا ذلك لاضطر إلى احترام مقررات الصلح التي ستُملى عليه والالتزام بما تعهد به من الوفاء بالشروط والعهود .
وامّا في زمن الإمام الحسين عليه السلام فلم يكن احدٌ يحتمل أدنى احتمال انَّ بني اميّة وخاصة يزيد الفسق والفجور ، سيفون بالعهد والمواثيق ، والتزام شروط الصلح .
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 339
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٣٩