تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
قاموسهم معنى لمفهوم العدالة والكفاءة ومراعاة مصالح المسلمين والاصلاح والتقوى واجتناب الظلم والشرور . وإذا رجعنا إلى تاريخ الإسلام ، وطالعنا الوضع الروحي للمجتمع زمن خلافة الإمام الحسن عليه السلام وأيام تمرّد معاوية عليه لوجدنا قلَّة أنصار الإمام الحسن عليه السلام إن لم نقل بانعدامهم ، وكان أكثر المحيطين به من قادة جيشه وجُنده ، مهزوزين لا يمكن الثقة بهم ، وكان المجتمع يغوص في انحطاطة الخلقي بسبب القيادات الضعيفة والتربية الخاطئة . فلم يكن أدعياء خلافة النبي صلى الله عليه وآله سائرين على نهج النبي صلى الله عليه وآله في تربية النفوس وصقل الأرواح وتهذيب الناس وحثّهم على الزهد في الدنيا . مضافاً إلى أنهم ومنذ البداية سلكوا طريق هتك النفوس والاعراض ، والسعي إلى محو الروح الرسالية ، فعزلوا الصلحاء عن الإدارة ، وولَّوا الأشرار التابعين لهم ، ومسخوا شخصية المسلم الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله يعتزُّ بهمَّته العالية وزهده‌في الدنيا ، وتضحيته رغبة في الثواب والقرب الإلهي واعلاء كلمة الإسلام إلى شخصية سطحية هامشية منكبَّة على زخارف الدنيا ولهوها ، مستكينةٍ للراحة والدعةِ ، متلهِّفة على جمع الثروة والمال . ولقد استفاد معاوية من هذا الخلاء الروحي والأخلاقي ، وعرف أنَّ الوقت المناسب لتشكيل حكومته المحققة لأهدافه قد حان ، إذْ أنَّ شراء الذمم والضمائر والدين بالرُشا والوعود بالمناصب والولايات كان قد شاع في المجتمع ، فنفذ معاوية من هذه الثغرة ، فاستأجر أمثال عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة لإثارة الهَرَجَ والمَرَج متأمراً على المجتبى عليه السلام وقد نجح في تمزيق جيش الإمام عليه السلام باستقطاب بعض قادة الجيش بعد أن منّاهم ورَشاهم ، ووصل الأمر إلى أن أحد أكبر قادة جيش