رجّحوا الاحتراق بالنار المؤجَّجة ، على الاحتراق بنار الكفر والردَّة عن الايمان . وبذلك نجحوا في ذلك الامتحان وتخرَّجوا بدرجة المنزَّهين عن الغلِّ والغش .
وعليه ، فالثبات والصبر في طريق العقيدة والايمان والدعوة إلى اللَّه وحفظ الدين وحماية الأهداف الإنسانيّة السامية ببصيرة ومعرفة وقصد ، شيءٌ ، والقاء النفس إلى التهكلة شيءٌ آخر ، وانَّ الفداء والتضحية ونصر اللَّه والدين من العارف الملتفت العالم باحكامه ، لَعزَّةٌ وفخرٌ يتمناها كلُّ مؤمن ، وهو امرٌ خارج تخصُّصاً أو تخصيصاً عن الالقاء بالنفس إلى التهلكة .
ومن البديهي أنَّ دفع هذا الاشتباه في خصوص افعال النبي أو الإمام عليه السلام ، لا يحتاج إلى كل هذا البيان والتوضيح ، فإننا قلنا مراراً : أنَّ فعل وقول وتقرير ( سنة ) الإمام عليه السلام يعدُّ من أدلة الأحكام الشرعية كما في سنة النبي صلى اللَّه عليه وآله وليس من شأننا أن نجتهد لتعيين وظيفة الإمام عليه السلام .
أجل ، انَّ تتبّع هذا البحث مفيد من وجهة النظر الفقهية والاستنباطية لتعيين تكليفنا نحن .
وعلى اي حال ، فانَّ في افعال وسيرة الأنبياء والأئمة عليهم السلام اسرارٌ وحِكَمٌ لامتحان العباد واتمام الحجَّة عليهم وتكميل النفوس واصلاح العباد و . . . الخ .
والتعرف على تلك الحِكَم والمصالح يحتاج إلى غور وتدقيق كبيرين في الآيات والروايات وسيرة هؤلاء العظام ، ومع ذلك فكل ما سنحصل عليه ونكتبه هو قليل من كثير وقطرة من بحر غزير .
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 334
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٣٤