واجب مقدس ، ولا نظن وجود احدٍ يدّعي ان مثل هذه التضحية القاءٌ بالنفس إلى التهلكة وانَّه محرَّم ، بل كان في صدر الإسلام ولازال يعدُّ من افتخارات وعزَّة وبطولة جند الإسلام وبالأخص قادتهم وأمرائهم ، كاستقامة وثبات وفداء وتضحية جعفر الطيار عليه السلام التاريخية في حرب مؤتة ، فان مثل هذا الجهاد والايثار والتضحية واستقبال الشهادة هو دركٌ للسعادة العظمى وتقرب إلى اللَّه عز وجل ، لا أنه القاء النفس في التهلكة والانتحار .
5 - إنّ الآية الكريمة وإن دلَّت على حرمة الالقاء بالنفس إلى التهلكة ، لكن لمّا كان متعلق النهي هو عنوان الالقاء في التهلكة وليس مثل تعلق النهي بالموضوعات الخارجية كشرب الخمر أو القمار ، فان تحقق مصداقه وفرده يدور مدار تحقق العنوان المذكور ، فقد يكون الفعل في ظرفٍ معين ولشخص معين ، القاءٌ في التهلكة ، ولا يكون كذلك بالنسبة لشخص آخر وفي حالٍ آخر ، وكما يقول أحد علماء التفسير بان هذا العنوان له مصاديق متعددة ، فتارة يكون الالقاء في التهلكة متحققاً في ترك الانفاق ، وتارة يتحقق في نفس الانفاق ، وتارة يتحقق في ترك الجهاد ، وتارة يتحقق في الدفاع ، كما إنَّ الالقاء في التهلكة تارة يكون فردياً وأخرى جماعياً وعاماً ، فلابد من ملاحظة المفاسد والمصالح والمناسبات والموارد ، فقد يصدق الالقاء في بعض الموارد ولا يصدق في بعضها الآخر .
وفي بعض الموارد ، وحتى لو صدق العنوان ، يكون تركه سبباً للابتلاء في التهلكة الدنيوية والأخروية الأعظم والتي لا يمكن جبرانها .
وبعد بيان هذه الإجابات ، ينبغي إضافة هذا التوضيح :
اولًا : إنَّ الحسين عليه السلام وهو صاحب مقام الإمامة والعصمة ، هو أعلم افراد الامّة بالأحكام الشرعية ، وهو معصوم عن الخطأ والاشتباه ، وما يصدر منه انما
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 331
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٣١