يجادلهم في فداحة قتله وسفك دمه ، ولكن كانت الشهادة في سبيل اللَّه ، محبوبته التي تمنّاها ، والتي اعتبرها من أعظم وسائل كمال القرب والفلاح ، وعلى كلَّ مؤمن مسلم أن يتمنى الشهادة ويشتاق إليها .
نعم ، إنَّ قتل الإمام وأسر أهل بيته ، مبغوض عند اللَّه ومن أكبر الجنايات والكبائر ، ولقد أوضح الإمام السجاد عليه السلام في خطبته في المدينة الطيبة بان قتل الحسين عليه السلام « كان ثلمةً عظيمةً » وانَّ نتائجها السلبية ومضارها على العالم الاسلامي تفوق حدَّ التصور ، وكان ينبغي على أولئك الأشقياء ان لا يقدموا حتى على التفكير في مثل تلك الجناية حتى لو قطعوهم ارباً ارباً ، ولكن لم يكن لينبغي على الحسين عليه السلام ولدفع هذه الثلمة العظيمة ان يستسلم لهم ويبايع يزيد ، فان الضرر الناشي من هذا الاستسلام والسكوت والبيعة هو أكبر بمراتب ، فالحسين عليه السلام يرى أنَّ مصلحة حفظ الدين والامتناع عن البيعة ليزيد ، كبيرة عظيمة تستحق منه التضحية بنفسه وولده واعزته ، وأن يفتدي احياء الإسلام وابقاء كلمة التوحيد بكل ما يملك .
وبعبارة أخرى كان الناس مكلفين بطاعة الإمام الحسين عليه السلام ونصرته والدفاع عن وجوده المقدس وترك التعرض لحرمته ، وكان الحسين عليه السلام مكلفاً بالاستقامة والثبات في طريق العقيدة والهدف ، والتضحية وتحمل المصائب لحفظ الإسلام . فإذا لم يمتثل الناس تكليفهم فهل على الحسين عليه السلام أن لا يمتثل هو الآخر تكليفه وأن يستسلم للذُلِّ والهوان وأن يتراجع ويترك الدين والقرآن والشريعة في غربتها ؟
اقرأوا قصة أصحاب الأخدود ، أولئك الرجال والنساء المؤمنون الذين ذكر الحقُّ عز وجل في قرآنه صبرهم وبصيرتهم وامتدحها ، طالعوها بدقة لتجدوا كيف
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 333
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٣٣