يصدر موافقاً للأمر الإلهي وامتثالًا للتكليف الشرعي .
وثانياً : إنَّ بني اميّة ، كانوا سيقتلون الإمام الحسين عليه السلام سواء خرج إلى العراق أو بقي في مكة . وقد لاحظ الإمام عليه السلام كلَّ المصالح الموجودة في القضية ، فخرج عن مكة صوناً لحرمة الحرم من الهتك ، وكلُّ من تابع خطوات حركة الإمام الحسين عليه السلام ونهضته ، سيعي تماماً أنَّ الحسين عليه السلام أراد أنَّ يوظف استشهادَه ومقتله ومظلوميته بأكبر قدرٍ ممكن من اجل بقاء الإسلام واحياء الدين ، فكان مراعياً لادقّ الدقائق والنكات لضمان نجاح هذا التوظيف .
وثالثاً : إنَّ هدف الحسين عليه السلام من الثورة والامتناع عن البيعة والاستسلام والسكوت ، وتحمل المصائب العظيمة ، هو نجاة الدين ، ولقد كان هذا الهدف مستحقاً لكل تلك التضحيات بوُلده وأصحابه وبنفسه الشريفة ، ومن ثمَّ اختار الشهادة واستقبل تلك البلايا والمصائب .
إنَّ الداعي الاوّل والأخير لخروج الحسين عليه السلام هو امتثال الأمر الإلهي وحفظ الدين وطلب الحق ، وابطال مشروعية حكم بني اميّة وافشال مخططاتهم وتفويت الفرصة عليهم لتحقيق أهدافهم المشئومة ، ومقدمة الوصول إلى هذه الأهداف هو عدم السكوت والاستسلام ، والاستقامة والثبات إلى درجة الشهادة وتحمل كل تلك المصائب . ولقد كان هدف الحسين عليه السلام محبّباً لله ورسوله صلى الله عليه وآله وموافقاً للعقل ووجدان الإنسانيّة .
فمن المغالطة القول : بان قتل الإمام الحسين عليه السلام إذا كان مبغوضاً للَّه ، فكيف زجَّ الحسين عليه السلام نفسه إلى القتل ؟
إذ أنَّ الإمام عليه السلام لم يشأ أن يُقتل على يد الآخرين ، ولقد بقي يدافع عن نفسه إلى آخر ساعة من حياته ، ولكي يُتمَّ الحجَّة على أعدائه ، كان يعظهم وينصحهم
و
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 332
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٣٢