فالدفاع عن خنادق وثغور الإسلام ، إذا توقف على استشهاد عدد من جنود المسلمين ، ووُجدت ضرورة لحفظ الدولة الاسلامية من المخاطر ، وَجَب تحمل التلفات والتضحيات الكبيرة ، ومثل هذه التضحيات والفداء جائزة بل واجبة .
2 - انَّ هذا الحكم ( حرمة القاء النفس إلى التهلكة ) حكم ارشادي ، ومؤيد لحكم العقل بقبح « القاء النفس إلى التهلكة » ، ومن الواضح ان انكار العقل لذلك انما هو في حالة عدم وجود مصلحة أهم من الحفاظ على النفس ، فان توقفت مصلحة أهم من ذلك عليه ، حَكَم العقل بالجواز بل بالوجوب والإلزام احياناً .
3 - إنَّ الهلاك متصورٌ بعدة انحاء من جملتها ، الفناء والمحو والانعدام ، وقد يكون هذا النحو هو المقصود في الآية الشريفة ، وهذا المعنى انما يتحقق فيما لو لم يكن هناك غرض شرعي صحيح أو عقلي سليم ، فان وجد مثل هذا الهدف والغرض وكان ذلك امتثالًا للتكليف الشرعي وللأمر الإلهي وللدفاع عن احكام الدين وعزَّة المسلمين ، لم يكن الفداء والتضحية القاءً للنفس في التهلكة ولا فناءاً وإنعداماً .
فمن ضحى من اجل الدين وفي سبيل اللَّه لم يكن مُعدِماً لنفسه ، ولا فانياً ، بل هو حيٌ بصريح القرآن ، قد باع نفسه باغلى الأثمان .
اذن ، ففي حالة تحقق مصلحةٍ أهم من الحفاظ على النفس ، أو دفع مفسدةٍ أهم من ذلك ، لم يكن بذلُ الأنفس والسباقُ إلى الموت والشهادة ، القاءاً للنفس في التهلكة ، نظير بذل المال ، فتارة يبذل المال بلا عوض ، فهو الاسراف والتبذير ، وأخرى يبذل المال للحفاظ على الشرف والكرامة والربح الأوفر ، فلا يكون اسرافاً بل هو ممدوحٌ ومستحبٌ وقد يجب في بعض الأحيان .
4 - انَّ الصبر والثبات حتى الشهادة ، في ميادين الجهاد والدفاع عن الدين ، وخاصة فيما لو تسبب الادبار عن القتال ، في هزيمة جيش الإسلام وغلبة الكفّار ، وكان الفداء والتضحية محمساً ومحفزاً جند الإسلام على الصمود ، أمرٌ ممدوح ، بل هو
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 330
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٣٠