جائز عقلًا وشرعاً بنص الآية الكريمة : « لا تُلقوا بأيديكُم إلى التَّهلكَة » « 1 » ، فكيف يصح من الحسين عليه السلام أن يَخرج للشهادة والقتل السبْي ، وأن يَعدَّ ويستعدَّ لذلك ؟
فان قتل الحسين عليه السلام وأسر بنات النبوة ، من أعظم الجنايات وهو مبغوض عند اللَّه تعالى ، ولا يجرُّ على صاحبه غير الضرر ؟
أجبناه قائلين :
1 - إنَّ قتل النفس موضوع تشكيكي يختلف باختلاف الأحوال والعناوين ، فتارة يكون موضوعاً لحكم تحريمي وأخرى يصير موضوعاً لحكم وجوبي الزامي ، وليس محرماً على الاطلاق كما توهم المستشكل ، وحتى لو كان هناك اطلاق ، فإنه مخصَّصٌ بالأدلة الأخرى . فلو فرضنا ان الإسلام يواجه تهلكةً وخطراً قاتلًا ، ويقال إنقاذ الإسلام وخلاصه من الخطر يتوقف على القاء النفس في التهلكة ، فهل يُال أيضاً بعدم جواز التضحية والقاء النفس إلى التهلكة حفاظاً على الإسلام ؟
ألا يُلام ويُوبِّخ من يمتنع عن التضحية بنفسه في سبيل الحفاظ على بيضة الإسلام وشرف المسلمين ؟ أليس الدفاع عن الدين ، والجهاد في سبيل الحق ، أولى بوجوب التضحية والفداء ؟
إنَّ فلسفة الجهاد والدفاع هي الدعوة إلى التوحيد وتحرير البشرية من العبودية لغير اللَّه وحفظ الإسلام وتخليص الدين من المحو والتهلكة ، أو حفظ الدولة الاسلامية من استيلاء الأجانب والكفّار والأشرار ، وهو واجب على كل المسلمين طبقاً لاحكام الجهاد والدفاع - مع تيقن القتل وإلقاء النفوس في التهلكة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 195 .