بعللها وأهدافها ونتائجها ، وكان يخطو الخطوات بكل حزم ودراسة وحكمة نحو هدف واضح مدروس ومخطط له ، وكان مطَّلعاً على ما وراء الزمن ، متنبئاً بعواقب الأمور ، متيقناً من يقظة الامّة وانتباهها من غفلتها ، متوقعاً ثورتها وانتفاضتها ضد يزيد وبني اميّة ، موعوداً بزوال هذه الحكومة الجائرة ومحوها من سجلِّ الحكومات الاسلامية ، مستَتْبعةً بلعنة أبديةٍ .
إنَّ الحسين عليه السلام كان يسير نحو زعزعة بني اميّة عامة ومعاوية ويزيد خاصة ، ونحو كشف بواطن هذا الحكم العَفنِ ، وأن يضمَّ أصوات عامة المسلمين إلى صوته في إدانة هذا الحكم وإسقاطه وتخليص المجتمع من شرِّه ، ولذا عبأ الإمام الحسين عليه السلام كلَّ القِوى ودرس كلّ المحتملات ولم يتجرَّد عن الحزم والدقة لحظةً واحدة طوال مسيره وحركته ونهضته ، فكان قد حسب لكل شي حسابه واعدَّ عدَّتَه وأوجد المقدمات توخياً لتحقق النتائج كاملة وليملأ صوتُ مظلوميته أسماع العالم كلّه ، ويعلو صوت الاعتراض العام والملامة والنفرة والكراهية ضد عدوه ، فيُخذل العدو وتفشل مخططاته المشئومة لمحو الإسلام ، وهذا ما حصل بالفعل وهو خير دليل على بطلان مزاعم خضري بيك ، إذ ما مرَّت إلّا أيام قلائل حتى ارتقى معاوية بن يزيد ( معاوية الثاني ) المنبر في دمشق فاضحاً جرائم أبيه وجدِّه وبني اميّة عامة ، معلناً أحقيَّة علي عليه السلام وآله بالخلافة والإمامة .
بَينَ الفداء والانتحار
إذا قال قائل : إنَّ الانسان إذا كان يهدف من ثورته مقتلهُ ومقتل أولاده وأنصاره وأسرَ أهل بيته وعيالاته ، فان ذلك بمثابة القاء النفس إلى التهلكة وهو غير