بغيِّ من بغايا بني إسرائيل .
والحسين عليه السلام دعى الناس إلى الحق والعدل وإلى دين جدِّه فقُتل وأهدي رأسُه إلى يزيد الطاغية .
وهكذا زكريا وسائر الأنبياء الذين قُتلوا أو كُذِّبوا ، لم يعتمدوا الأسباب الظاهرية المادية في دعوتهم .
فهؤلاء جميعاً ما قاموا إلّا امتثالًا لامر اللَّه والتكليف الشرعي ، ولم يدفعهم حبَّ الغلبة والسلطان ، فسواء عليهم النصر أو الهزيمة الظاهريَّين ، ما داموا يؤدون تكليفهم .
ولقد كان في أزمانهم مَنْ يتهمُهم ويفتري عليهم بالافراط والعجلة وعدم الحزم والتخطيط ، والاقدام على التهلكة والقتل ، بل إن الناس استهزؤا بهم وآذوهم واتهموهم بالجنون والتخبط ! !
ذلك لان الجهّال لا يميزون بين طالب حق وطالب سلطان ، ويظنّون ان الحركات التمردية الاصلاحية المستندة إلى وجوب الامتثال لله وأوامره ، والداعية إلى الفضيلة والعدالة والحق واتمام الحجّة ، هي مماثلة للحركات الدنيوية السياسية القائمة على أساس حبِّ الدنيا والسلطان والزعامة والنفع الشخصي .
2 - ما قاله الخضري بيك من انَّ الحسين عليه السلام لم يعط يزيداً الفرصة الكافية لاثبات جدارته ، وإنه عليه السلام خرج عليه قبل ان يصدر ايُّ ظلمٍ وجور من يزيد ، وكان الأفضل أن يسكت الحسين ويصبر ويُمضي حكومة يزيد ، ليعتلي يزيد دفة حكمٍ جائرٍ ليعمَّ العالم جورُه وظلمه وجرائمه وفساده ، ثم ينهض ضدَّه ؟ !
هذا الذي تشدَّق به الخضري ناجم عن ظنه الخاطي بجهل الإمام الحسين عليه السلام لشخصية يزيد وصفاته ، وان المسلمين لم يكونوا يعرفون من هو يزيد بن ميسون .
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 325
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٢٥