تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
« لا أرى الموتَ إلّا سعادةً ولا الحياة معَ الظالمينَ إلّا بَرَما » وقال عليه السلام : « لا أُجيبُ ابن زيادٍ فَهَل هُو إلّا الموتُ فَمَرحباً بِهِ » لقد أُخِذَ الخضري بيك من جهة مقايسته ما بين ثورة الحسين عليه السلام وبين حركات السياسيين الطامعين بالزعامة والملك ، فاعتبرها انتحاراً سياسياً ، وحركةً عشوائية متسرعة ، مع إننا أوضحنا في الفصل الأول لهذا القسم من الكتاب ، ان ثورة الحسين عليه السلام كانت امرا إلهياً ، واداءً للتكليف الشرعي ، ومأمورية سماوية ، لا تُقاس الّا بحركات ونهضات الأنبياء والأولياء ، التي لا تستند إلى القوة المادية والظاهرية . لقد قام نبي اللَّه إبراهيم عليه السلام الأعزل من السلاح والجيش والناصر والمعين ، ضد أعتى جبار في زمانه وهو النمرود ، فاستخفَّ بالهتهم وكسَّر أصنامهم وجعلها جُذاذاً . وهذا موسى كليم اللَّه عليه السلام ، الراعي الفقير ، يقف أمام جبروت فرعون مصر ودعواه الربوبية ، ويأمره بان يتخلى عن هذا الادعاء ، وان يترك استعباد الناس ، وأن يخلّي بينه وبين بني إسرائيل ، واعتبره ضالًا ، ولم يكن مع موسى جيش ولا عدّة ، إلّا هارون اخوه . وهذا رسول اللَّه محمد صلى الله عليه وآله ولوحده قد حمل راية الدعوة إلى التوحيد إلى جبابرة ومستكبري العرب والعجم ، والقبائل المشركة المتوحشة التي كانت تسجد لثلاثمائة وستين صنماً ! وأرسل الرسل إلى ملوك فارس وقياصرة الروم يدعوهم إلى دين اللَّه . وهذا يحيى بن زكريا النبي عليه السلام دعا الناس إلى اللَّه ، فقِتل وأُهدي رأسه إلى