وحاول بعض المؤرخين وضعاف الفهم ولاغراضٍ خبيثة ان يقلل من أهمية هذه النهضة وقداستها ، ومن جملة هؤلاء ولعله الوحيد من القدماء في انحرافه الفكري والضلال هو أبو بكر بن العربي الذي ينسب اليه قول :
« إنَّ حُسيناً قُتلَ بسيفِ جدِّه » « 1 »
وهذا القول ، وإن كان ظاهراً في الدفاع عن قتلة الحسين عليه السلام الذين ارتكبوا - باجماع الأمة أفضع الجرائم والجنايات واشتروا غضب اللَّه والرسول والشقاء في الدنيا والآخرة وخسرانهما ، ولكن ما هو وراء هذا الدفاع أعظم ألا وهو إساءة الأدب والتجاسر على مقام النبي الأكرم صلى الله عليه وآله الشامخ .
لقد ظن ابن العربي ان سيف الرسالة والنبوة ، هو سيفٌ الضُحاك وجنكيز خان ، وقد قُتل الحسين عليه السلام به ! !
إنَّ ابن العربي يريد أن يقول : إنَّ سيف الظلم والجور الذي كان بيد بني اميّة ، هو سيف النبي صلى الله عليه وآله ! !
انه يقول : إنَّ السيف الذي شهره معاوية واراق به دماء الأبرياء واجلَّة الصحابة والتابعين هو سيف النبي صلى الله عليه وآله ! !
انه يقول : إنَّ السيف الذي قُتل به عمّار بن ياسر وأويس القرني وخزيمة وابن التيهان وحجر بن عدي وسائر شهداء مرج راهط ، ورشيد الهجري وميثم التمار ، هو سيف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! !
إنَّ ابن العربي يقول : إنَّ السيف الذي قام بمذبحة المدينة في الحرّة واراق دماء الصحابة في حرم النبي صلى الله عليه وآله وهتك المقدسات الإسلامية وتعرض لنواميس المسلمين
هامش
( 1 ) سمو المعنى ص 71 .