تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
لأهل الكوفة لالقاء الحجّة عليهم ، فأرسل مسلم بن عقيل . وجاء مسلم إلى الكوفة ، جاء ولم يحمل معه الهدايا والجوائز والرشا إلى رؤساء قبائلها وزعمائهم « 1 » ، ولم يَعد احداً بوزارة أو امارة أو ولاية ، ولم يتهدد احداً بقتل أو تشريد أو سجن ، بل بدأ نشاطه في جوٍ من الحرية والاختيارية ، وكما نعلم فإنه استقبل بحفاوة وتكريم يكشفان عن تلك الأحاسيس والعواطف الجياشة التي عبّروا عنها في كتبهم إلى الإمام الحسين عليه السلام وعن تفألهم بقدومه ، ونفرتهم الشديدة من بني اميّة هذا وقد بايعه أكثر من ثمانية عشر الفاً منهم وفي بعض التواريخ إنَّ العدد وصل إلى ستين الفاً ، باختيار ورغبة وشوق ، فصارت قيادة الإمام الحسين عليه السلام رسمية شرعية ، إذ لم يبايع أهل الحلِّ والعقد إحداً غير الحسين عليه السلام ناهيك عن عامة المسلمين ، وحتى على مقياس من يرى البيعة بالاجماع ، صارت البيعة للحسين عليه السلام شرعية وأصبح هو الخليفة الشرعي ، فلقد كانت بيعة واقعية اختيارية بكل ما للكلمة من معنى . ولكن وللأسف الشديد ، كان حبُّ الدنيا والمال والذهب من جهة ، والخوف من الفداء والتضحية من جهة أخرى ، قد أخذ ماخذهما من نفوس الناس ، فعاقهم ذلك عن الصمود ساعة الشدَّة والامتحان ، فابتلوا بخيانة العهدو نكث البيعة والخذلان مما أورثهم ذُلّا وعاراً يصعب التخلص منه على مدى الأجيال . ومن الطبيعي ، ان ما قام به الحسين عليه السلام من استجابة لدعوة المستغيثين والملهوفين كما جاء في كتبهم وعلى لسان رسلهم اليه ، وارسال مسلم إليهم ثم
هامش
( 1 ) كان مسلم بن العقيل قد اقترض مبلغ 700 درهم لمخارجه الخاصة ، وقد أوصى عنداستشهاده بدفعها من ثمن سيفه ولامته ( أبو الشهداء ص 146 ) .