خروجه بنفسه على العراق ، انما كان بحسب الظاهر لتشكيل حكومة اسلامية وإغاثة المستغيثين ، ولكن لما كان واقع الامر وباطن الحقيقة معلوماً للحسين عليه السلام ولأنه كان ينفِّذ ما نفَّذه الأنبياء والأولياء ، قَبِل دعوتهم واتمَّ الحجّة عليهم ، عملًا بمفاد الآية الشريفة : « ليَهلَكَ مَن هلك عن بيِّنة ويحيى مَن حيَّ عَن بيِّنَةٍ » بالضبظ كفائدة دعوة الأنبياء « لِئلا يكونَ للناسِ على اللَّه حُجَّة بَعدَ الرُسُلِ » كذلك كانت فائدة ثورة الحسين عليه السلام واستجابته ، لئلا يكون للناس حجة يوم القيامة على اللَّه وعلى الإمام .
لقد أثبت خذلان أهل الكوفة وأحداثها أنَّ تشكيل حكومة اسلامية غير متيسرٍ في ذلك الظرف ، وانّ طريق دفع المخاطر عن الإسلام ينحصر في الامتناع عن البيعة وبالتسليم والاستقامة والاعداد لثورة فكرية عقائدية ، وبتهييج المشاعر ، والتضحيات من اجل افشاء مخططات بني اميّة .
والحاصل : إنَّ الجواب على ذلك هو أنْ يقال : إنَّ حفظ الإسلام كان منحصراً في أحد طريقين :
الأول : تشكيل حكومة اسلامية عادلة واسقاط حكومة بني اميّة ويزيد .
الثاني : التضحية في طريق الامتناع عن البيعة والاستسلام ، وخوض طريق الشهادة والمظلومية .
ولمّا لم يمكن سلوك الطريق الأول لعدم وفاء الناس وخذلانهم ، اختار الإمام عليه السلام ومنذ البداية الطريق الثاني ، مستفيداً من المشتركات بين الطريقين ما دام خذلان الناس له لم يصل إلى العلن والتحقق .
اذن ، فتشكيل الحكومة الاسلامية ، وإن كان هدفاً مقدساً وطلبُه لا يُخلُّ بمقام الحسين عليه السلام وقداسته بل كان عين الصواب والحق ، لكن ولان الحسين عليه السلام كان يعلم منذ البداية بعدم تحققه ، لا يمكننا أن نقول بان تشكيل الحكومة كان من جملة أسباب
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 318
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣١٨