تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ودواعي ثورة الحسين عليه السلام .

دفعُ توهُم

إنَّ من يطالع تاريخ الثورة الحسينية ينجذب بشدة إلى روح الفداء وطلب الحق الذي جسَّده الإمام الحسين عليه السلام ولا يشكُّ احدٌ أبداً في نزاهة الثورة وتجرّدها من المكاسب الدنيوية ، بل سيتضح جليّاً له أنَّ الحسين عليه السلام الذي ضحّى بنفسه وأولاده وأصحابه ، إنما ثار من أجل تصحيح القيم واصلاح الامّة . وقد عجز كل من حاول المساس بقدسية هذه النهضة ، من أعداء الإسلام وأعداء أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ومن أولئك المتنكرين للحقّ ، وأذناب المستعمرين وبعض المستشرقين والمأجورين مثل « لامنس » الذين دافعوا مستميتين عن بني اميّة ويزيد ، سعياً منهم لاضلال واستغفال البسطاء من عامة الناس والسذَّج والهامشيين ، مفترين على قائد هذه النهضة للانتقاص من شخصيته الرسالية الفريدة . ولا ريب في فشلهم وعجزهم ذاك ، إذ انَّ سلاح الافتراء والتهم إذا كان قاطعاً في بعض الموارد ، فإنه كالُّ في هذا المورد بالذات ، بعد وضوح تضحيات الحسين عليه السلام الخاصة التي كشفت على الحقائق ودفعت كل إبهام وخلل محتمل . ولقد وصل الحسين عليه السلام إلى درجة من الكمال عَجز معها حتى بنو اميّة من التجاسر قط على المساس بورعه وتقواه ورعايته لاحكام الدين في أصغر صغيرة يباشرها المرء سرّاً وعلانية وحاولوا أن يعيبوه بشئ غير خروجه على دولتهم فقصرت ألسنتهم والسنة الصنائع والاجراء دون ذلك ، فاضطر كلٌ منهم إلى التبري من عار وشنار قتله الفجيع وانكار مشاركته في ذلك ، وكان كلٌ منهم يُلقي باللائمة على غيره ، ولكنهم لم يفلحوا في اقناع الأمة الإسلامية ببراءتهم .
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 319 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني