تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الصرخات والاستغاثات ، لترك الناس في حيرة وضياع ، فلم يكن للحسين أن يمتنع عن الإجابة مع كلِّ تلك التأكيدات من قبلهم ، ولم يكن له ان يستند إلى خذلانهم لأبيه وأخيه في مرحلة سابقة اختلفت فيها الظروف والأوضاع عن مرحلته . ولم يكن بمقدور الحسين عليه السلام أنْ يطلب من أهل الكوفة - كما اقترح البعض أن يطردوا حاكمها ويسيطروا على إدارة البلد ، ثم يسير إليهم ! ! فان الحسين عليه السلام كان يعلم بان أهل الكوفة سيوقولون له : إنَّ كل حركة وثورة ونهضة تحتاج إلى قائد ميداني وإلّا فشلت تلك الحركة ، مضافاً إلى أنه لم يكن من شيم الحسين عليه السلام أن يطلب منهم الثورة والقتال والتضحية والفداء ، حتى يأتي هو ويحكم على أنقاض أجسادهم ! ! فان كل ذلك كان يُعدُّ عرفاً ، تهرباً من الجهاد والوظيفة الرسالية . لقد كان لسان حال أهل الكوفة والذين كتبوا للحسين عليه السلام : « إننا بلا امام وبلا قائد وإنَّ العالم الاسلامي في حيرة وضياع ، وإنَّ الاخطار تحدق بالأمة الاسلامية بعد استخلاف يزيد » ووضعوه امام المسؤولية الشرعية . فكان على الحسين عليه السلام أن يستجيب حتى لو كانوا من أهل السوابق في الخِدَع والخذلان ، وكان الإمام الحسين عليه السلام يقول كما ورد في بعض كتب المقاتل : « مَن خادَعَنا في اللَّه إنخَدَعْنا لَه » إنَّ استجابة الحسين عليه السلام لدعوة أهل الكوفة وتشكيل الحكم الاسلامي وارسال مسلم بن عقيل ، لم يكن من نوع السياسة المذمومة وبمعنى طلب الزعامة والسلطة ، بل هو من نوع الامتثال للتكليف الشرعي والسياسة المحمدية الأصيلة الصحيحية . ولذا ، ومع أنَّ الحسين عليه السلام ، وبعلمه الخاص كان متيقناً من النتيجة ، استجاب