وبنحو عام ، كان عامة الناس ( إلّا من تخوف من حدِّ السيف أو الذين استهوتهم أموال معاوية ) ناقمين على هذه البيعة ، وغير مقتنعين بوجوب الطاعة وحرمة الخروج على يزيد .
ومن جهة أخرى فلقد كان الحسين عليه السلام ابرز شخصية عرفها المسلمون توفرت فيها كل الكفاءات والمؤهلات للخلافة وقيادة الامّة ، فلقد كانت الانظار متجهة اليه والأعناق ممتدة نحوه لتأسيس حكومة شرعية ولقيادة الأمة وهدايتها ، فلو امتنع الحسين عليه السلام عن أخذ حقه الذي يعترف له به الجميع ، ولو أنه رضي بذلك الوضع المؤسف والاضطراب الاجتماعي والسياسي وقبل بذلك الفراغ الإداري ، لأعطى الحجّة للجميع في سكوتهم وخنوعهم ولا ضفى مشروعية على حكم يزيد وشهادة منه له أنه نعم الخليفة المامول .
اذن ، ما كان ينبغي على الحسين عليه السلام فعله أولًا هو الامتناع عن البيعة وفسح المجال للمسلمين للاقدام على انتخاب الحكومة الاسلامية واتمام الحجة عليهم ، وفي المرحلة الثانية أن يدعوهم إلى بيعته هو لتشكيل الحكومة الاسلامية .
ولذلك ، قبل الحسين عليه السلام دعوة أهل الكوفة بعد أن توالت كتبهم ورسلهم اليه تدعوه إلى تولي الأمور بنفسه واظهروا الانقياد والانصياع لأوامره واعلنوا الطاعة والاستعداد للفداء والتضحية للخلاص من الضياع الذي تركه فراغ السلطة ، وكأنهم بذلك قد ألقوا الحُجَّة عليه واتمّوها ، مما دعى الحسين عليه السلام إلى الاستجابة وارسال ابن عمه مسلم بن عقيل لتقصّي الحقائق ودراسة الأمور .
ومن الواضح ، انَّ كل هذا الاصرار واعلان الاستعداد من قبل أهل العراق كان فرصة تاريخية لإعادة الأمور إلى مجاريها واصلاح ما فسد منها ، مما اضطر الحسين عليه السلام إلى العزم على الخروج إلى العراق فلو لم يستجب الحسين عليه السلام لتلك
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 315
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣١٥