تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الناس لدعوته ستكون ضعيفة ، لذلك قرر ايصال صوته عن خلال مظلوميته وردة فعل المصائب التي سيتحملها على المجتمع ، فأراد ان يوقظ ضمير الأمة السابت من خلال تضحياته وفدائه ومظلوميته ومظلومية أهل بيته وأصحابه . وثانياً : إنَّ الاستجابة لدعوة أهل الكوفة وارسال مسلم بن عقيل إليهم انما كانت بعد موت معاوية واستخلافه ليزيد المعروف بفسقه وانحرافه وفجوره ، وكان الأحرار من المسلمين في حيرة وضياع ولم يتحملوا فضاعة عواقب هذه البيعة القهرية ، وكان العالم الاسلامي بنظر الناس ( إلّا من شذّ من مرتزقة الحكم الأموي والمنتفعين والانتهازيين ) بلا خليفة وامام ، إذ ان وجهة نظر اتباع أهل البيت عليهم السلام هو ان الإمام الحسين عليه السلام امام قد نُصَّ على إمامته من قبل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ومن وجهة نظر غيرهم فان حكم يزيد لم يكن مشروعاً ، إذ إنَّ استخلافه من قبل معاوية لم يكن مبتنياً على رعاية مصلحة المسلمين ، كما أن أهل الحلّ والعقد لم يمضوا هذا الاستخلاف مع إنَّ رأيهم كان ميزاناً ومقياساً يُرجع اليه في مثل هذه الحالات ، واما من بايع يزيد منهم فبين ساكت عن الحق خوفاً من سيوف أمثال زياد بن أبيه ومسرف بن عقبة ، وبين طامع طمعاً بالجوائز والهبات والأموال والمناصب ، فقد احسَّ معاوية الامتعاض من بيته قبل ان يحسَّه من الغرباء عنه ، وحتى مروان بن الحكم - وهو أقرب الأقرباء إلى معاوية - حيث بلغته دعوة العهد ليزيد اشتدت نقمته وخالف تلك البيعة وكتب إلى معاوية « أنَّ قومك قد أبوا اجابتك إلى بيعتك » فعزله معاوية عن ولاية المدينة وترضّاه ما استطاع وجعل له ألف دينار كل شهر ومائة دينار لمن كان معه من أهل بيته . « 1 »
هامش
( 1 ) أبو الشهداء ص 131 - 130 .