تريده الشريعة .
اذن ، إن كان المراد من السياسة ، سياسة معاوية وعمرو بن العاص ويزيد ، فهي سياسة مذمومة منكرةٌ ، والخوض فيها محرمٌ وممارستها ممنوعة لسوق العبد إلى هاوية جهنم ، وإن كان المقصود منها سياسة النبي صلى الله عليه وآله ومنهجه في تشكيل الحكم ، وسياسة علي عليه السلام ، فإنها من أعلى مراتب صفات الكمال الانساني .
فاشتراك الامّة ونظارتها على إدارة الحكم وتنفيذ المقررات واجراء العدالة والنظم الصحيحة ، وصياغة مجتمع مترقٍ وتشكيل حكومة صالحة تتوزع فيها المسئوليات بعدل وكفاءة ، يعدُّ من أولويات المنهج الاسلامي الراقي ، ولم تكن مثل هذه السياسة منفصلةً يوماً ما أبداً عن الدين ، وما يشاع على بعض الألسن الجاهلة والمغرضة من « ضرورة فصل الدين عن السياسة » انما هو مبتغى الاستعمارو أعداء الإسلام الذين يسعون إلى تجزئة الإسلام واضعافه وحصره في دائرة التعبد والطقوس الفارغة من المحتوى والمعنى ، والذين يحاولون الحدَّ من وحدة المسلمين وإعادة هيبة الدولة الإسلامية وعظمة الإسلام ، وتطبيق الاحكام الاسلامية ، وابدالها بقوانين الغرب والشرق الكافرة وترويج الاخلاق الفاسدة المنحرفة بين المسلمين .
فلو أنَّ مسلماً ظن أن حدود الإسلام تنتهي بالطقوس والمراسم الروحية والمعنوية ، وينكر أهلية الإسلام لخوض الإدارة والاعمار والقضاء والحرب والسلم - مطابقا للموازين الشرعية المقررة في الفقه فهو ليس بمسلم بل يُحكم بكفره لانكاره ضرورة من ضروريات الدين .
إنَّ الاعتقاد بان الإسلام شاملٌ لكل مسائل الحياة الاجتماعية والفردية وانه دينٌ وعقيدة ووطن وحكومة وقانون وروحانية وسياسة وصلحٌ وحربٌ وانه
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 312
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣١٢