الإمامة والولاية والذي أطلَعَه اللَّه على اسرار حوادث المستقبل ؟
اذن ، فحتى لو كان الحسين عليه السلام قد بايع يزيد ، لم يكن يأمن على حياته ، لخطورة موقعه في الامّة وشرف مقامه في قلوب المسلمين ولأنه مظهر الايمان ومجسد الإسلام الذي أراد بنو اميّة محوه وطمس معالمه وآثاره .
ولكي نقف على حقيقة المخاطر التي كانت تهدد حياة وامن الحسين عليه السلام وانه لم يكن امامه سوى الخروج والدفاع عن نفسه ، يكفي قراءة ما قاله الحسين عليه السلام لكبار الصحابة في المدينة ومكة ، فلا أحد اعرف بحقيقة الأمر من الحسين عليه السلام نفسه ، فالدفاع والثورة كان تكليفاً شعر به الحسين عليه السلام وامّا احراز الموضوع والشرائط فالحسين عليه السلام اعرف بها ، فكان الحسين عليه السلام يصرح بانَّ بني اميّة قد صمموا على قتله ، ولم يكن من الصحابة إلّا تصديق الحسين عليه السلام بذلك لان حقائق الأمور كانت واضحة جليّة ، ومن جملة مقولاته عليه السلام قوله لابن الزبير في مكة :
« وأيْمُ اللَّه لو كُنتُ في حُجر هامَّة من هذه الهَوامِّ لاستَخرجُوني حتّى يقضُوا بي حاجَتهم ، واللَّه ليعتدُنَّ عليَّ كما إعتَدَت اليهود في السَبت . » « 1 »
يقول صاحب الدرر النظيم : روى جعفر بن سليمان قال : حدثني يزيد الركسي قال : حديثني من شافة الحسين عليه السلام بهذا الكلام قال : حججت فأخذت ناحية من الطريق اتعسف الطريق فدفعت إلى أبنية وأخبية فاتيت أدناها فسطاطاً فقلت : لمن هذه الأخبية ؟ فقالوا : للحسين بن علي . فقلت : ابن فاطمة بنت رسول اللَّه ؟ فقالوا : نعم . قلت : في أيها هو ؟ فأشاروا إلى فسطاطٍ . فأتيت الفسطاط فإذا هو قاعد عند عمود الفسطاط وإذا بين يديه كتب كثيرة يقرأها فسلّمت عليه فقلت :
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير ج 3 ص 276 .