بأبي أنت وامّي ما أجلسك في هذا الموضع الذي ليس فيه أنيس ولا منفعة ؟ قال : انَّ هؤلاء ( يعني السلطان ) أخافوني وهذه كتب أهل الكوفة اليّ وهم قاتليَّ . فإذا فعلوا ذلك لم يتركوا للَّهحرمةً إلّا انتهكوها . فيسلّط اللَّه عليهم من يذلُّهم حتى يتركهم اذلّ من قرم الأمة ( قال جعفر : فسألت الأصمعي عن ذلك فقال : هي خرقة الحيض التي تلقيها النساء وقد فعل اللَّه ذلك بأهل الكوفة حين خذلوا الحسين عليه السلام وأسلموه حتى قُتل فسلَّط اللَّه عليهم الحجاج فأذلّهم وأهانهم . « 1 » وقال له أبو هرة الأزدي لماذا تركت حرم اللَّه وحرم جدّك ؟
فأخبره الإمام عليه السلام بأن بني أمية أخذوا أمواله فصبر وجرّعوه الغصص وصبر وهم الآن يريدون قتله واهراق دمه وانتهاك حرمة البيت وإنه لن يصبر على ذلك . « 2 » وأمثال هذه الكلمات التي تدل على احساس الإمام الحسينبالخطر الجدّي المتوجه إلى حياته وإلى هتك حرمة المدينة ومكة المعظمة ، كثيرة وقد وردت في عدة مناسبات على لسانه عليه السلام وهي مدونة في كتب التاريخ « 3 » .
بين الحكومة والسياسة
قد يقال : لما كان هدف الحسين عليه السلام هو إقامة حكومة اسلامية واسقاط حكومة يزيد ، فهذا يعنى انه ثار لأغراض سياسيّة أيضاً ، إذ كيف نفسر قبوله لدعوة
هامش
( 1 ) نظم درر السمطين ص 214 . القمقام الزخار ص 345 .
( 2 ) القمقام الزخار ص 347 .
( 3 ) راجع تاريخ الطبري ج 4 ص 269 وص 289 . تذكرة الخواص ص 251 . الكامل ص 276 . مقتل الخوارزمي ص 219 .